جاري تحميل الصفحة
company
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
مدارس المهدي

الأطفال والادمان التلفزيوني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأطفال والادمان التلفزيوني

تمهيد: عندما شاع استعمال التليفزيون، ودخل إلى كل بيت، لاحظ المربون آثاراً سلبية، تركها على الأطفال، في سن ما قبل المدرسة، وفي سن المدرسة، وظنوا، بداية، أن الأمر عائد إلى نوعية البرامج، فتشكَّلت لجان، للمطالبة بتحسينها، ولكن النتيجة لم تتغير كثيراً، الأمر الذي دعا بعض الباحثين إلى التقدّم خطوات أبعد في البحث عن أسباب المشكلة، ليجدوها في التجربة التليفزيونية ذاتها.‏

ما كان من الممكن أن تجري هذه الأبحاث إلا في بلاد تعتمد الإحصاء، لبناء ملاحظات أو اكتشاف مشكلات أو رسم خطط. وهذا ما حدث في الولايات المتحدة الأميريكية، عندما أظهرت الإحصاءات أن مستوى التحصيل الدراسي ومستوى مهارة التعبير قد أخذ في التدني، وأن نسبـة جرائم الأحداث في ازدياد، الأمر الذي دفع مجلس الشيوخ إلى المطالبة بإجراء دراسات لمعرفة السبب، وكان التليفزيون أحد الأسباب المحتملة. وتبين أن هذه الظواهر السلبية بدأت مع إشاعة استعمال التليفزيون، وسارت طرداً مع التوسع في استعماله.‏

هذا ما دفع الباحثة الأميريكية ماري وين لدراسة التجربة التليفزيونية وآثارها على الطفل، وعلى الأسرة ، فاكتشـفت عمق الآثار السلبية التي تتركها المشاهدة التليفزيونية، بصرف النظر عن مضمون ونوعية البرامج المشاهدة، وعرضت النتائج التي توصلت إليها في كتاب " الأطفال والإدمان التليفزيوني ".‏

إننا إذ نقدم خلاصة لهذا الكتاب، نلاحظ:‏

1- أن الدراسة قابلة للانطباق على أوضاع أطفالنا، وإن كانـت قد تمت في الولايات المتحدة الأميريكية، وهذا ما يجعلها مفيدة لنا: آباء وأمهات ومعلمين، خصوصاً لجهة تعاطينا مع أطفالنا ومشاهداتهم التليفزيونية.‏

2- أن ضغط الأفكار في خلاصة سريعة يجعلها مكثفة جداً، الأمر الذي يجعل قراءتها على شيء من الصعوبة، وتتطلب التأني والتأمل لتحصيل الفائدة.‏

3- أن معظـم فصول الكتاب تهدف إلى إقناع القارئ بمخاطر التليفزيون على الناشئ وعلى الأسرة، بينما الصفحات الأخيرة هي التي تقدم التدابير العملية، التي يمكن اتخاذها، للحد من الآثار السلبية للمشاهدة التليفزيونية، وهي التي يمكن المراهنة على الاستفادة منها في رسم طريقة لاستخدام التليفزيون، يتفق عليها الأهل مع أولادهم، ويسعون إلى تطبيقها بصورة حازمة.‏

 

هذا العنوان المثير هو ما اختارته الباحثة الأميركية ماري وين Marie Winn لكتاب تناولت فيه آثار التجربة التليفزيونية على الأطفال وعلى الأسرة، ونشـر لأول مرة عام 1985 في الولايات المتحدة الأميركية، وقام بترجمته إلى العربية السيد عبد الفتاح الصبحي، ونشر في "سلسلة عالم المعرفة" في شهر يوليو / تموز 1999 وحمل الرقم 247 في تلك السلسلة.‏

ونظراً لأهمية هذا الكتاب، نعرض محتواه في هذه العجالة، آملين أن ننجح في حفز الآباء والأمهات والمربين ودفعهم لقراءته، أو على الأقل في نقل الرسالة / التحذير التي يحملها إليهم.‏

تشير الباحثة إلى حقيقة أن الأبحاث والتجارب المهتمة بتأثير التليفزيون على الأطفال تكاد أن تنحصر في مضامين البرامج التليفزيونية ولا تتعداها إلا نادراً، إلى تأثيرات التجربة التليفزيونية ذاتها. ولذا، فهي تجعل دراسة تأثيرات هذه التجربة هدفاً، وفي الوقت عينه موضوعاً لكتابها.‏

التجربة التليفزيونية:‏

بصرف النظر عن نوعية البرامج التي يشاهدها الأطفال، بإمكان أي مراقب أن يلاحظ الأمور التالية:‏

- أثناء المشاهدة، يعيش الطفل حالة أشبه بالغشية: فكل قواه الإدراكية تتركز على المادة المشاهدة، بحيث لا يبقى لديه متسع لأية مؤثرات أخرى.‏

- بعد المشاهدة، يظهر سلوك الأطفال تدهوراً، ولو لبعض الوقت، يتمثل في العجز عن التكيّف مع متطلبات وضعه خارج المشاهدة.‏

- تعوّد المشاهدة يصيب الطفل بالإدمان على التليفزيون، بكل ما يعنيه الإدمان من حاجة إلى تكرار التجربة من دون الوصـول إلى حد الإشباع الدائم، والشعور بأن الحياة، من دون ممارسة التجربة، ناقصـة، وبأن هذه الممارسة شرط ضروري للتمكن من إنجاز عمل مّا، وكذلك الشعور بالعجـز عن الإقلاع عنها، حتى عندما يلتفت إلى مضارها أو مخاطرها ويقتنع بضرورة التخلـي عنها، كما في حالة الراشدين.‏

تورد الكاتبة الكثير من ملاحظات الأهل هذه على صورة شهادات لآباء أو أمهات نكتفي بأن نورد بالترتيب واحدة عن كل ملاحظة.‏

" إبني ذو السنوات الخمس، تتملّكه غشية حين يشاهد التليفزيون، فهو ينغلق في ما يحدث على الشاشة، وتستغرقه المشاهدة فتنسيه أي شيء آخر. إنه لا يسمعني إطلاقاً إذا تحدثت إليه أثناء المشاهدة، ويتعين عليَّ لكي ألفت انتباهه أن أغلق الجهاز، وعندئذ يتغير موقفه فجأة! ".‏

" التليفزيون لا يصلح طباعهم، فهم بعد المشاهدة متذمرون ونزقون" وفي شهادة أخرى "غاضبون ومخدرون ".‏

" لقد حدث أن كان جهاز التلفزيون خارج البيت لنحو أسبوعين، ووصل "جيري" إلى حدّ شعرت معه بأنه إذا لم يشاهد شيئاً ما سيشرع بالفعل في تسلق الجدران. كان متململاً وعصبياً وكثير الحركة بين قطع الأثاث، ولم يكن يعـرف كيف يتصـرف ، وبدا أن الحال تزداد سوءاً يوم بعد يوم ".‏

هذا القدر المشترك بين المشاهدات التليفزيونية، بصرف النظر عن المادة أو البرامج المشاهدة، هو ما تسمّيه الكاتبة " التجربة التليفزيونية "، بكلام آخر، هو ذلك التلقـي السلبي لمادة حسية بصرية سمعية، مع كل ما يصحبها أثناء المشاهدة، وما ينتج عنها بعد المشاهدة، مما عرضناه أعلاه بكثير من الإيجاز، وهو ما يشكّل القسم الأوّل من الكتاب.‏

آثارها:‏

هذه التجربة تصبح بذاتها مشكلة عامة، لأن " أشد التقديرات حذراً، تدل على أن أطفال ما قبل المدرسـة في أميركا يمضون أكثر من ثلث ساعات يقظتهم في مشاهدة التلفزيون " ومدمِّرة " ، لأن " هذه الحصة الكبيرة من الساعات يومياً، ذات تأثيـرات خطيرة على الكائن البشري، النامي، الحساس، المنشغل بهذه التجربة الخاصة " والقسم الثاني من الكتاب يتناول آثار هذه التجربة على الطفل، من خلال إظهار آثارها على: النمو اللغوي والقراءة والتحصيل الدراسي واللعب والميل إلى العنف لدى الأطفال. أما القسم الثالث فيتناول آثار التجربة التليفزيونية على الأسرة. وتخصّص الكاتبة القسم الرابع والأخير للإجابة على سـؤال: ألا يمكن التخلي عن التلفزيون؟‍‍‍‍‍‏

التليفزيون والنمو اللغوي:‏

باستطاعة أي مراقب أن يلاحظ أن لغة الطفل تنمو باحتكاكه مع أشيـاء الواقع من جهة، وباحتكاكه مع الآخرين من جهة ثانية.‏

إن الطفل يبدأ باكتساب أوائل كلماته بعد نهاية سنته الأولى، أو قبل ذلك بقليل أو بعد ذلك بقليل، من خلال تقلـيده للآخرين في محيطه، ومسـاعدتهم له على النجاح في هذا التقليد. وبعد ذلك يصبح كل شيء في محيطه، مما لم يعرف اسمه بعد، مثيراً له يدفعه للسؤال عن اسمه: ما هذا؟… وبذلك تغتني لغته كمفردات وكقدرة على التعبير عن حاجـاته، وفهم تعبير الآخرين عن حاجاتهم، بحيث تصبح اللغة أداة تواصل اجتماعي وأداة تأثير وتأثر. وهذا الاغتناء يتوسّع ويتعمّق طرداً مع غنى واقعه بالأشياء وغنى محيطه الاجتماعي بالناس.‏

إن الطفل، بعد عامه الأول، لا يعود مجرد بنية عصبية فيزيولوجية، تمارس وظائفها بواسطة آليات بيولوجية، لا أثر فيها للقصد الواعي، (إذا لوحظ أثر للقصد في بعض سلوكات الطفل، قبيل نهاية عامه الأول، كأن يدور حبواً حول عائق، للوصول إلى شيء يريد أن يتناوله، فهذا القصد غير واعٍ). في عامه الثاني والثالث، يكون قد اجتاز مسافة هائلة، تفصله عن الولادة، إذ يتطور التآزر العصبي العضلي لديه، ويحدث تطورٌ كبيرٌ في تركيز عينيه وأداء حركات معقدة بواسطة يديه، ويمكـنه أن يمشي، موسعاً بذلك محيطه الادراكي، وأن يتواصل مع الآخرين، عن طريق الكلمات، وممارسة تأثيرها على المحيط، بعد أن كان تحت رحمته بصورة كاملة، ويصبح ممتلئاً عزماً يكافح بلا إبطاء من أجل إشباع حاجاته ورغباته، متلهفاً على التعلّم والاكتشاف والفهم.‏

إن الأطفال يكادون من وجوه كثيرة، أن يكونوا نقيض المخلوقات العاجزة، التي لا هدف لها، والتي كانوا عليها عند الولادة وبعدها.‏

هذه الفاعلية، التي يمارسها الطفل، والتي تغني لغته مفرداتٍ وقدرةً على التعبير والفهم، وبالتالي التواصل الاجتماعي بواسطـتها، لا تنعدم كلياً بتأثير التجربة التليفزيونية، بل تضعف إلى درجة كبيرة، وهذا ما تظهره دراسات مقارنة، توردها المؤلفة، وتظهر الفرق في النمو اللغوي بين أطفال يمارسون المشاهدة التليفزيونية وأطفال لا يمارسونها.‏

إن التجربة التليفزيونية في حياة الطفل الصغير تشكّل عودة واضحة إلى طريقة العمل السلبية، فهي إذ تسمّر الطفل كالمومياء أو كالميت الحي أمام الجهاز، تعزله خلال جزء كبير من وقت يقظته عن تجربة الاحتكاك الفاعل بالواقع وأشيـائه والمجتمع وناسه وتقيم بدل ذلك، تلك السلبية، التي تجعله مجرد متلقٍ سلبي خامل.‏

" وعلى خلاف رجال الأعمال المرهقين أو النساء العاملات أو ربات البيوت المنهكات، اللاتي يشغلن جهاز التلفزيون بقصد الاسترخاء، فإن لدى الأطفال الصغار حاجة (نمائية) داخلية إلى النشـاط العقلي. إنهم أجهزة تعلُّمية و" عقول ممتصة " ومخلوقات نهمة للخبرة، ولا يتطـلب النمو الأمثل للأطفال (في ثقافة تعتمد على الاستعمال الدقيق والمؤثر للغة الكلام والكتابة) مجرد فرص كافية، بل وافرة للممارسـة والتعلّم وتوليف الخبرة. وهذا ما تعيقـه أو تمنعه أو تضعفه المشاهدة التليفزيونية السلبية.‏

التليفزيون والقراءة:‏

لا نتحدث عن دور القراءة في إغناء اللغة والعقل والخيال فهي أمور معروفة، بل نكتفي بإظهار أثر التجربة التليفزيونية على القراءة.‏

في القراءة يحوّل القارئ الأشكال المجردة (الحروف) إلى أصوات، ومجموعات الرموز المجردة إلى كلمات، يمدّها بالمعاني، التي سبق تعلّمها في لغة الكلمات، ويستحضر صور الكائنات أو الحركات التي تشير إليها الكلمات. " إننا حين نقرأ، فكأننا نخلق برامجنا التليفزيونية الداخلية الصغيرة الخاصة، وتكون النتيجة تجربة تغذي الخيـال. فهل يتيسر لنا ذلك في تجربة المشاهدة التليفزيونية ؟ ".‏

ومقابل التركيز الممكن في القراءة، لأن القارئ هو الذي يتحكم بالسرعة، تقوم المحاولة اللاهثة للحاق بالصور البصرية وبالأصوات التي يبثها الجهاز.‏

ومقابل القراءة، التي تستحوذ على الفكر والإنتباه وتبقيهما يقظـين إلى أقصى حدٍ ممكن يقوم ما يشبه التنويم المغناطيسي، الذي يشغل المنوَّم عن أية مسؤوليات أو اهتمامات أخرى.‏

وفي مقابل سيطرة القارئ على الكتاب، وحريته في اختياره، وحريته في توقيت قراءته، تقوم السيطرة التليفزيونية على المشاهد وحرمانه من أي خيار حر.‏

ومع كل ذلك، فالتلفزيون هو الذي يكسب غالباً المعركة مع الكتاب، أو أي مادة للقراءة، لأنه في مقابل الفاعلية والجهد الذي تتطلبه القراءة، يقدم التليفزيون تلك السهولة التي تجعل الطفل (وغير الطفل)، عندما لا يجد ما يفعله، أكثر ميلاً إلى تشغيل الجهاز منه إلى التقاط كتاب، ليقرأه. وهنالك إحصاءات تثبت ذلك.‏

لذا، فإن التجربة التليفزيونية، تقلل كثيراً من احتمالات اللجوء إلى القراءة كوسيلة للمتعة والتسلية والفائدة، وهذا ما يجعل تأثير التليفزيون على الكم الذي يقرأ واضحاً.‏

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن التعوّد على سلبية المشاهدة، يؤثـر على نوع القراءة فيجعل من القراءة تقليباً للصفحات سريعاً، من دون توقف، من أجل الفهم والتحليل والإستنتاج … كما يجب أن تكون القراءة.‏

" إن التليفزيون يجعلك تلقي نظرة عابرة على الصفحة، وذلك شيء يختلف عن القراءة " كما يقول المربي الأمريكي دونالدبار Donald Barr .

إن تأثير التليفزيون على لغة الطفل وقراءته، يمتد ليؤثر في كتابته، أي تعبيره بصـورة كتابية، عما يريد أن يعبر عنه، أو عما يطلب إليه التعبير عنه، وهذا أمر طبيعي، لأن مهارة التعبير مرتبطة بمهارتي اللغة والقراءة.‏

ومن اللافت، أن صحيفة نيويورك تايمز، تتحدث عن كارثة في هذا المجال، بالنسبة للطلاب الأمريكيين " بسبب كارثة الأعداد المتزايدة من التلاميذ العاجزين عن كتابة جمل متماسكة، أو حل مسألة حسابية بسيطة، وجدت كليات وجامعات متزايدة أن عليها القيام بعمل علاجي في هذه المهارات الأساسية ".‏

وتورد الكاتبة إحصاءات ودراسات تظهر أن تدني مستوى الكتابة، ونسبة القادرين عليها، كان يسير طرداً مع انتشار استعمال التليفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية.‏

التليفزيون والتحصيل الدراسي:‏

إن التجربة التليفزيونية، لا تشغل جزءاً كبيراً من أوقات الفراغ المتاحة للتلاميذ، بل تشغل أيضاً جزءاً كبيراً من الأوقـات المخصصة، لقيام التلاميذ بأداء واجباتهم المنزلية، وهذا ما ينعكس سلباً، وبصورة طبيعية، على تحصيلهم الدراسي.‏

إن معظم التلاميذ المبتلين بالإدمان التليفزيوني لا يعطون لتلك الإجابات إلا حداً أدنى من الوقت، يكفي لإنجازها بسرعة وبسطحية.‏

ولكي لا يكون الكلام مجرد تخمينات أو احتمالات، تستعرض المؤلفة عدداً من الدراسات والتجارب، نكتفي بإيراد واحدة منها، للتدليل على الدور الحاسـم للإدمان التليفزيوني في إضعاف التحصيل الدراسي.‏

هذه الدراسة أجريت في كندا، وقارنت بين درجات القراءة لدى أطفال في مدينة من دون تليفزيون، ودرجات نظرائهم في مدينتين أخريين، إحداهما فيها قناة واحدة، والأخرى توافرت لديها عدة قنوات لبضع سنوات.‏

لقد حقَّقَ الأطفال بثبات في الأولى درجات أعلى من الأطفال في المدينتين الأخريين، وعلاوة على ذلك، حصل الأطفال في المدينة الثانية على درجات أعلى من نظرائهم في المدينة الثالثة.‏

قد يقال أن هذه النتائج لا تعود إلى التليفزيون بصورة قاطعة، فهنالك متغيرات أخرى قد يكون لها دورها، من مثل أفضلـية المدرسين أو العوامل الإجتماعية الإقتصادية… ولكي يتم التأكد من ذلك، أعيد اختبـار الأطفال في المدينة الأولى بعد عامين من وصول التليفزيون إلى مدينتهم، فكانت درجاتهم قد انخفضت إلى مستوى المدينتين الأخريين.‏

وتؤكد الفكرة نفسها دراسات مشابهة، أجريت في الولايات المتحدة نفسها.‏

إن الأساتذة في الولايات المتحدة يشكون دائماً من عدم إتمام التلاميذ لواجباتهم المنزلية. أحدهم يقول: " إن إعطاء واجب منزلي مساء الثلاثاء ليس سوى قضية خاسرة. فكيف يستطيع شخص منافسةFonz وLaverne …؟‍ ". (هذه أسماء برامج مشهورة في الولايات المتحدة.) فكيف يصبـح الأمر، عندما تتنافس مجموعة كبيرة من الأقنية على بث برامج مغرية في كل مساء ؟.‏

وعندما يلجأ معظم المدرسين إلى تحديد مشاهدة تليفزيونية للواجب المنزلي فإنهم يلـجأون، كما تقول الباحثة-المؤلفة إلى " مناورة، يستخدمونها باستخفاف للتخلص من واجباتهم ، بل هي عمل من أعمال اليأس الحقيقي، " وتعلق بعد ذلك " فمع بقاء المدرسة المعقل الأخير للكلمة المطبوعة، والفرصة الأخيرة، لضمان بقائها، فإن أي تحرك للمؤسسة للتربوية بعيداً عن هذا الهدف المتميز، المهم بكل ما في الكلمة من معنى، لا بد أن ينظر إليه على أنه عديم الجدوى، بل محفوف بالمخاطر.‏

التليفزيون واللعب:‏

لكي توضح الباحثة تأثير التليفزيون على لعب الأطفال، تبين بداية أهمية اللعب بالنسبة للأطفال وتأثيره الإيجابي على نموهم الشخصي والإجتماعي.‏

" اللعب، بعيداً عن أنه مجرد تسلية أو شغل لطيف لوقت الطفل، يتضمن مجموعة متنوعة، ومهمة من السلوكيات، التي تفي بأغراض مهمة في النمو الإجتماعي، والإنفعالي والعقلي للطفل ".‏

قبل اللعب الحقيقي، هنالك سلوكات للطفل، يمكن أن ينظر إليها كبدايات للعب، أو كنشاطات " ما قبل اللعب ". هذه السلوكات، هي تلك التحسسات والملامسات الأولى، التي يقوم بها الأطفال الرضع، وتلك الغمغـمات والتذوقات والتشممات المتنوعة، التي تغدو ذات معنى أكثر فأكثر خلال السنة الأولى من الحياة. إن تلك الإستكشافات المبكرة، تساعد الأطفال في الحصول على الإمكانات الأولى لفهم الذات، فيما يتعلق ببيئتهم وببدء تمييز أنفسهم عن أمهاتهم والعلم ككل، ويشرعون في تعـلم بعض الأشياء عن هذا العالم ، وإن بصورة غير واضحة تماماً. وتتيح الحركات اليدوية للأطفال الصغار ممارسة مهارات التنسيق (التآزر الإدراكي- العصبي - العضلي) المهمـة والآخذة في النمو لديهم. إلى ذلك، فهم يستكشفون لفظياً عن طريق المناغاة وإصدار مجموعة متنوعة من الأصوات. فالطفل الذي يناغي يستكشف، شيئاً فشيئاً، أثر هذه الأصوات ونتائجها، مما يشكل إرهاصات لتعلم اللغة، أما عن طريق التقليد، لبعض حركات الكبار وإشاراتهم بطريقة عابثة، فتتوفر له الفرص الأولى لإتصال حقيقي ثنائي الإتجاه (طفل-أهل) حتى قبل اكتساب القدرة على الكلام، وعن طريق التقليد المتعمد لأصوات المحيطين به يبدأ بتعلم الكلام فعلاً.‏

إن لعبة الإختفاء والظهور، وكل أشكال اللعب الإيهامي التخيلي، التي تظهر بعيد نهاية العام الأول، تمكّن الأطفـال من القيام بدور آبائهم وإصلاح المظالم التي سببت العناء لهم: فحين ينهمك الأطفال في لعبة الإختفاء والظهور مع أمهاتهم، فإنهم يبدأون باستعمال اللعب الإيهامي لخدمة حاجاتهم الداخلية، يكتشفون أن أمهم ذات الأهمية الحيوية بالنسبة لهم، ليست في الواقع جزءاً دائماً منهم، وإنما تستطيع أن تتركهم وحيدين أحياناً. إن تمثيل هذا الإنفصال المؤلم، بصورة رمزية ومؤقتة في البداية، ستساعدهم على تقبل مظاهر الواقع الصعبة بصورة أقل إيلاماً. وحين يلجأون إلى تمثيل أدوار الكبار في لعبهم الإيهامي، فإنهم يستبدلون عجـزهم الذي يدركونه في مقابل الكبار إلى قدرة، وإن وهمية أو متخيلة، وبذلك يبنون لأنفسهم عالـماً، يملكون فيه سلطة التصرف والتأثير في الناس والحوادث. " وعن طـريق هذا الإنقلاب الرمزي، وإن كان مؤقتاً، يستطيع الأطفال الصغار تقبل وضعهم في عالم الواقع، وهو وضع مؤقت، وإن ظل وعيهم بذلك غامضاً ".‏

لكن الأهمية الأكبر للعب في نمو الأطفال تتركز في اللعب مع أطفال آخرين. حتى بداية العام الثالث، يلعب الطفل لوحده، وإن بحضور أطفال آخرين، فكل منهم يمارس نشاطه الخاص من غير إشراك الآخرين في لعبه، وهذا ما يسمى "اللعب المتوازي". أما في حوالي السنة الثالثة من العمر، فيبدأ الطفـل في مشاركة الأطفال الآخرين في شكل إجتماعي من اللعب، يتضمن العطاء والأخذ، وقدراً معيناً من التعاون المتبادل. وهذا النوع من اللعب يلزم الأطفـال بكتم أمانيهم ورغباتهم الخاصة، الأمـر الذي يساعدهم على تعلم ضبط النفس، كما يعلمهم ضرورة استخدام وسائل غير عدوانية لتحقيق غاياتهم، كما يعرفهم بمسـتوى قدراتهم بإزاء قدرات الآخرين وقد يكسبهم وسائل تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم عند الحاجة.‏

وهكذا يصبح اكتساب المهارات الإجتماعية من مثل تقبل الخسارة، تعلم التفاهم السلمي، والتعاون والتنافس مع الآخرين، وضبط الدوافع (التخفيف من الإندفاع العفوي مع الرغبات) من أهم ما يكتسبه الطفل من اللعب الجماعي، ومن دون توقف الوظائف الأخرى، من مثل تطوير المهارات البدنية وتخفيف التوتر النفسي، واكتشاف حقائق الحياة الإجتماعية …‏

كيف يؤثر التليفزيون على لعب الأطفال؟‏

في إجابة على سؤال موجه لعدد كبير من الأمهات الأمريكيات: " ماذا تظنين أن طفلك كان سيفعل في الوقت الذي يقضيه حالياً في مشاهدة التليفزيون؟ " قال حوالي 90 % منهن: " كان سيلعب بصورة أو بأخرى ".‏

ولما كان التليفزيون حاضراً، ولما كان طفل ما قبل المدرسة يقضي أكثر من ثلث وقت يقظته في مشاهدة التليفزيون، فمعنى ذلك أن التليفزيون يجور بقوة على وقت لعبهم.‏

قد يقال ولكن القراءة تفعل ذلك.‏

إن دراسة قام بها عدد من الباحثين، وقسمت الأطفال طبقاً لاستخدامهم النسبي للتليفزيون والكتب أظهرت أن القراءة لا تقلل وقت لعب الأطفال بصورة مهمة كما تفعل المشاهدة التليفزيونية. إن المشاهدة التليفزيونية لا تقلل وقت لعب الأطفال فحسب، بل تؤثر في طبيعة لعب الأطفال ذاتها، وهذا ما تظهره شهادات لمعلمي حضانة، عاصروا جيل ما قبل التليفزيون وجيل التليفزيون.‏

" إن في لعبهم سلبية أكبر، فهم قد يهتمون بأمر ما، إلا أنهم إذا ما وجدوا أن ذلك يعني أن عليهم أن يعملوا شيئاً بأنفسهم، سرعان ما يفقدون الإهتمام ".‏

" الأطفال لا يلعبون كما اعتادوا أن يلعبوا …، فأنت لا ترى منهم لعباً كثيراً كما تعودت ".‏

" لقد حدثت نقلة من الأطفال النشطاء المندفعين، الذين كانوا جد راغبين في فهم الأشياء والشروع في العمل، إلى أطفال أكثر حذراً وسلبية. إنهم لا يريدون التقدم واكتشاف الأمور بأنفسهم ".‏

" حينما لا أشرع في عمـل شيء، سينتظرون في صبر إلى أن أبدأ العمل. إنه نوع من الإنسحاب من جانب الأطفال ".‏

السلبية في مقابل الفاعـلية، العجز عن بذل الجهد في مقابل القـدرة عليه، التوقف عند أول صعوبة بدل الاستمرار لاكتشاف المتعة … إلخ، هذه هي التغيرات النوعية في لعب الأطفال بعد انتشار المشاهدة التليفزيونية.‏

وتنعكس هذه الآثار في سن الرشد لدى البعض، بنوع من العجـز عن الاستـمتاع بالحياة ما يجعل سنوات الرشد الطويلة مملة ومرهقة، كما يلاحظ العالم الإنتربولوجي إدوارد نوربكEdward Norbeck. .

إن ألعاب الفيديو الشائعة، قد تعتبر من أشكال اللعب، وبالتالي، أفضل من المشاهدة التليفزيونية، غير أنه بينما يتيح اللعب الذي تقدمه هذه الأجهزة هامش أمان أوسع للنشاط العقلي، وحتى لتفريغ الخيال من مجرد مشـاهدة التلفزيون، إلا أنه لا يرقى إلى أشكال اللعب الأخرى، إلى ذلك فهي قد تعطيهم بعض ما في المشاهدة التلفزيونية من خاصية تنويمية مغناطيسية حسية للإدمان، على نحو يجعل الأطفال يقضون وقتاً أطول بكثير أمام هذا الشكل المحدد من أشكال اللعب.‏

التليفزيون والعنف:‏

استناداً إلى مكتب المباحث الفيدراليFBI ، فإن عدد الأحداث الذين ألقى القبض عليهم لارتكابهم جرائم عنف خطيرة، ارتفع بنسبة 1600 % بين عامي 1952 و1972، وهي الفترة الفعلية لتعاظم شأن التليفزيون في حياة الأطفال الأميركيين.‏

وبسبب هذا الارتفاع طلب الكونجرس الأميركي إجراء دراسات، هدفها معرفة ما إذا كان هنالك صلة بين هذا الارتفاع وانتشار التليفزيون.‏

إن الصلة بين برامج العنف وممارسة الأحداث للعنف بعيدة عن أن تكون مباشرة، وإلا لكانت مشاهدة البرامج الخيرة تجعل الجميع خيرين، وإذا كان هنالك من صلة فهي غير مباشرة.‏

ولمعرفة هذه الصلة، لا بد من ملاحظة ازدياد برامج العنف زيادة كبيرة على مختلف الأقنية الأميريكية تحت تأثير توجهات المشاهد، التي يؤكد نظام تصنيف البرامج أنها لصالح البرامج المتضمـنة للحركات المثيرة والأحداث العنيفة، لهذا، وعلى الرغم من الاحتجاجات العاليـة المتكررة للجان التقصي الحكومية والمربين واتحـادات الآباء، يتابع المعلنون نشر البرامج المتضمنة للعنف لأنهم يريدون أن يشاهد برنامجهم أكبر عدد ممكن من الناس.‏

هذا الميل الطاغي لبرامج العنف المثيرة، تفسره الباحثة بطبيعة التجربة التليفزيونية ذاتها، وبالتالي تحاول أن تجد الصلة بينها وبين العنف لدى الأحداث.‏

ترى هذه الباحثة أنه " أثناء مشاهدة التليفزيون يستفيد الراشد، كما هي الحال مع الطفل من الفرصة المتاحة أمامه بسهولة، للانسحـاب من عالم النشاط إلى دنيا اللاعمل، واللاتفكير، واللاوجود المؤقت. لكن المشاهدين لا يختارون مشاهدة البرامج المهدئـة، الباعثة على الاسترخاء، على الرغم من أن هدفهم الرئيسي من المشاهدة غالباً ما يكون تحقيق الهدوء والاسترخاء. وبدلاً من ذلـك، فإنهم يؤثرون البرامج شديدة الهياج، الحافلة بحوادث الموت والتعذيب وتصادم السيارات، بمصاحبة الموسيقى المسعورة! لماذا؟‏

لأن مثل هذه البرامج يجعلهم قادرين على الاقتراب من الشعور بالحركة، مع كل أحاسيس المشاركة، في الوقت الذي يستمتعون فيه بالسلامة والأمن اللذين تتيحها لهم السلبية الشاملة. إنهم يستمتعون بمـحاكاة النشاط، آملين أن يعوضهم ذلك عن حقيقة اندماجهم في تجربة سلبية أحادية الاتجاه (الفاعل فيها هو البرنامج التليفزيوني وحده).‏

إن هذه التجربة تجعل " التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي غائماً، ويغدو كل ما في الحياة أشبه بالحلم، إذ تندمج الحدود بين الواقعي والوهمي، وتظهر عواقب هذا الإندماج في الصحف وفي نشرات الأخبار:‏

" امرأة تمر بجوار بناية تحترق، وتقول لصديقتـها: لا تقلقي، من المحتمل أنهم ينتجون فيلماً تليفزيونياً ".‏

" سبعة وثلاثون شخصاً يرون امرأة شابة، تتعرض للقتل في ساحة دارهم دون أن يحركوا ساكناً … كما لو كان ما يحدث دراما تليفزيونية ".‏

هذه الأمثلة وغيرها، تظهر أن المثابرة على المشاهدة التليفزيونية لا تلقي ظلالاً معتمة على الفروق بين الواقعي والوهمي، بل تصيب القدرة على الإحساس بالتبلد. ويرجع ذلك إلى أنه حين تتناقص واقعية موقـف ما تصبح القدرة على الاستجابة له أقل انفعالاً، ويصبح الفاعل أشبه بالمتفرج. وهنالك تجارب ميدانية تثبت ذلك.‏

من هنا نفهم لماذا يقترف الأحداث جرائمهم المثيرة بدم بارد … إنهم يتصرفون كما لو كانوا يمثلون… " لكأن مجتمعنا قد أنتج سلالة جينية جديدة، الطفل القاتل الذي لا يشعر بأي ندم ونادراً ما يـعي تصرفاته " هذا ما يكتبه أحد المراسلين الصحفيين في جريدة نيويورك تايمز.‏

ومما يرد في الصحف حول مثل هذه السلوكات ما يلي:‏

" أطفال يقتحمون إحدى الشقق، ويطرحون أحد المسنين أرضاً، ويغرقون امرأة في حوض الاستحمام ".‏

" شبان يهاجمون بعنف راكب دراجة هوائية، في أحد المنتزهات ويضربونه بسلسلة حتى الموت، قبل أن يهربوا بدراجته ".‏

" اثنان من قطاع الطرق، أحدهما في العاشرة من العمر، والآخر في الثانية عشرة يسرقان الكهول، ثم عرضاً، يستديران ويقتلان الضحايا الضعاف ".

إن مثل هؤلاء الأحداث، يفتقدون القدرة السيكولوجية على وضع أنفسهم مكان الشخص الآخر، ولذا، تنعدم لديهم المشاركة الوجدانية والإحساس بما يلاقيه الآخرون على أيديهم، لأن الحدود بين الواقعي (الذي يحدث على أيديهم) والوهمي (ما يشاهدونه على الشاشة) أصبح غامضاً جداً.‏

التليفزيون والأسرة:‏

يسيطر التليفزيون على الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً، ويدمر الطابع الخاص الذي يميز أسرة عن أسرة، وهو طابع يعتمد على ما تفعله الأسرة وما يجمعها من طقوس خاصة، وألعاب ودعابات متكررة وأغان شائعة وأنشطة مشتركة. وهكذا تتحول الأسرة إلى مؤسسة للرعاية فحسب، بدل أن تكون مؤسسة تجمع زادها من الخبـرات المشتركة والتجارب اليومية التي تحدث وتتكرر وتتغير وتتطور.‏

إلى ذلك لعب التليفزيون دوراً مهماً في تسهيل انسحاب الأبوين من القيام بدور فعال في التنشئة الاجتماعية لأطفالهم، كما كان عليه الأمر قبل اجتياح التليفزيون. في المـاضي، كان الأهل مضطرين لمساعدة الولد على إيجاد أساليب، تضمـن انشغال الولد في اللعب لبعض الوقت. ولكي ينجحوا، كانوا مضطرين لملاحظة نمو أولادهم، ليعرفوا أي الألعاب يمكن أن يشغلهم، وذلك لأخذ قسطهم من الراحة. أما مع التليفزيون فقد أصبح الأمر سهلاً. فلكي يتخلص الأهـل من أنشطة الولد المزعجة، يكفي أن يسمح لهم بإدارة مفتـاح التليفزيون لكي يتخدروا ويكفوا عن " الإزعاج "، وشيئاً فشيـئاً يصبح الأهل مدمنين على هذه الطريقة " المريحة " لهم. ويعوضون عن شعورهم بالذنب تجاه أولادهـم، بالمطالبة ببرامج أكثر ملاءمة لأطفالهم، غير مدركين أن مشكلة أطفالهم تكمن في طبيعة المشاهدة ذاتها، لا في نوع ما يشاهدون فقط.‏

وبما أن وسائل التسلية السلبية تستلزم مجهوداً أقل مما هو الحال مع الوسـائل العملية، فإن الطبيعة البشرية تفرض واقع أن من الأفضل، في حالة تساوي جميع الظروف، عمل الشيء الأسهل وليس الأصعب. وهذه هي الطريقة التي يسيطر بها التليفزيون ويفكك الأسرة ويقضي على خصوصيتها، إن لم نقل إنه يدمرها، بعد أن يجعل التليفزيون خارج سيطرة الأبوين، إن بالنسبة لهما أو بالنسبة لأطفالهما.‏

السيطرة على التليفزيون:‏

"إن صعوبات السيطرة على المشاهدة التليفزيونية للأطفال، والإغراءات القـوية للتجربة التليفزيونية، والسلطة المتناقضة للأسرة، وقلة الدعم من المدارس والمؤسسات الأخرى، وضغوط الرفقاء، كل هذا يتـحالف لكي يستنزف ثقة الآباء ويجعل من الصعب عليهم حرمـان أطفالهم من مسرات التلفزيون ووضع قواعد صارمة والتمسك بها، لكن بعـض الآباء ينجحون في استجماع قواهم على الحزم، ويتوقف التليفزيون بالتالي عن أن يكون مشكلة.‏

ومن أساليب السيطرة على التليفزيون التي تعرضها الباحثة:‏

- منع التليفزيون خلال أيام الأسبوع الدراسية.‏

- وضع حد زمني صارم، لا يزيد على ساعة في اليوم من المشاهدة التليفزيونية لأطفالها.‏

- اتخاذ الآباء مواقف سلـبية من المشاهدة التليفزيونية. (وهذه الأساليب الثلاثة تتطلب اتفاق الأبوين، وإلا فإن الطفل يستغل الخلاف لفعل ما يريد).‏

- حالة الجهاز، أو المكان الذي يوضع فيه، فالجهاز ذو الصوت الرديء أو الصورة السيئة لا يغري كثيراً بالمشاهـدة، ووضع الجهاز في مكان لا يغري بالذهاب إليه وقضاء ساعات فيه.‏

- الصناديق ذات القفل، وبرمجة عدد محدد من البرامج التليفزيونية يبثها الجهاز ويتوقف عند ذلك. (والباحـثة لا تنصح بمثل هذا الأسلوب لأنه يدل على ضعف الحزم والعجز عن الوصول إلى اتفاق مع الأولاد).‏

- عدم بث بـرامج تليفزيونية على الإطلاق، في أثناء بعض أو غالبية الساعات التي يكون فيها الأطفال أيقاظاً كما يحدث في عدد من البلدان.‏

- إخصاب الحيـاة الاجتماعية للأسرة، بحيث يجد الأطفال دائماً ما يفعلونه بأنفسهم أو مع أهلهم أو مع أصدقائهم.‏

وتستبعد الباحثة أسلوب نزع السيطرة، كوسيلة للسيطرة، أي ترك الأطفال والأولاد وشأنهم يمارسـون المشاهدة التليفزيونية، ما طاب لهم لكي يملوا في النهاية، لأن الوصول إلى هذه النتيجة أمر مستبعد، وإذا كان ممكناً فهو يتطلب وقتاً طويلاً، يكفي لإصابة الطفل المحتملة بمرض الإدمان.‏

وتجمع شهادات الآباء، الذين استخدموا بعض هذه الوسائل، ونجحوا في تحديد أوقات المشاهدة لأطفالهم، على النتائج الإيجابية التي توصلوا إليها، من الاستمتاع بوجبات الطعام الهادئـة، الممتلئة بالأحاديث بين أفراد الأسرة، وتأدية الأطفال واجباتهم المدرسية، بغير ضغوط من البرامج التليفزيونية وقضاء وقت الفراغ بالقراءة أو بابتكار ألعاب مسلية… إلخ.‏

لا تليفزيون:‏

هنالك تجارب لأسر كانت تشاهد التليفزيون، وفرضت عليها ظروف أن تعيش لفترة مؤقتة من دون تليفزيون. وهنالك تجارب لخمس عشرة أسرة أغلقت أجهزتها لمدة شهـر بناءً على طلب الباحثة وسجلت ملاحظاتها حول الفروق الناتجة عن ذلك في حياتها الأسرية.‏

شهادات الأم أو الأب في الأسر الأولى تشير إلى صعوبات البداية وإلى النتائج الإيجابية المكتشفة شيئاً فشيئاً.‏

أم لإحدى هذه الأسر، بعد وصفها للإدمان التليفزيوني عند ابنتـها وابنيها وبعد يأس الأسرة من وصل الكابل التليفزيوني تقول: " واستسلـمنا لمصيرنا. وبعد ذلك بدأت الحياة تستقر وتأخذ طابعاً عادياً أكثر. بدأنا نقرأ الكتب، وليس قصص المجلات فقط، وكنا نلعب مع الأطفال ما يزيد على ساعة في كل مرة، وكانوا يلعبون معاً لفترات متزايدة من الوقت ". ثم تصف المهارات والبراعة التي اكتسبتها ابنتها من خلال تسلية نفسها بمحاولة القـراءة وممارسة الرسم بالألوان، والتصوير، وتشكيل الصلصال، وكتابـة الخطابات إلى صديقاتها … وكذلك الأمر بالنسبة للولدين … وما من ريب في أن كل هذه المكتسبات ما كانت ممكنة لولا التخلي، بالصدفة عن المشاهدة التليفزيونية.‏

أما بالنسبة للأسر الخمس عشرة، فهنالك حديث عن الصعوبات التي واجهوها في البداية، مع أنفسهم، ومع أطفالهم، ولكنهم يؤكدون أنه بعد هدوء العاصفة الناجمة عن إغلاق الجهاز، بدأوا يستمتعون بحياتهم، على غرار ما وصفته الأسرة السابقة مع خصوصيات خاصة بكل منها، الأمر الذي يؤكد إمكانية الإستغناء عن التليفزيون. وهو ما تؤكده أسر أخـرى تخلت نهائياً عن التليفزيون، وأسر لم تقتن أي جهاز تليفزيوني.‏

____________________

الاستاذ علي يوسف

مدير الاعداد والتأهيل سابقاً

المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم

 

نشر في مساحة الأهل
اخر تعديل الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2017 11:44 قراءة 4378 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


كانون الأول 2018
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
25 26 27 28 29 30 1 ٢٢
2 ٢٣ 3 ٢٤ 4 ٢٥ 5 ٢٦ 6 ٢٧ 7 ٢٨ 8 ٢٩
9 ٣٠ 10 ٠١ 11 ٠٢ 12 ٠٣ 13 ٠٤ 14 ٠٥ 15 ٠٦
16 ٠٧ 17 ٠٨ 18 ٠٩ 19 ١٠ 20 ١١ 21 ١٢ 22 ١٣
23 ١٤ 24 ١٥ 25 ١٦ 26 ١٧ 27 ١٨ 28 ١٩ 29 ٢٠
30 ٢١ 31 ٢٢ 1 2 3 4 5
لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي

Homeالارشيفأخبار مستوى أول - الحدث" بين الطموح والواقع " مع الإعلامي محمد نسر