جاري تحميل الصفحة
company
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
مدارس المهدي

حصحص الحقّ وزال القناع بولادة سبع السّباع، عليّ ابن عمّ سيّد العالمين وزوج مسلك نجاة الرّاغبين، قاتل الجانّ وخيرة الرّحمن، الضّارب على التّنزيل، وصاحب التّأويل، الشّجرة الّتي تخرج من طور سينين، سيّد الهاشميّين والحبل المتين، والصّراط المستقيم، عليّ المثاني والقرآن الحكيم. 

بقلم حسين حيدر

من الصّف التّاسع

ولادةٌ نبتت

 

الحنان والعشق ينبت في هواه، هو لبنان الّذي زُرع والإشراق يسبح محياه البهي. فالقلوب تنبت كالمطر الّذي إذا نزل ارتوت أرضُ نبتت فيها زهرةٌ حمراء سمّيت بلبنان.

إنّ قلبي للبنان يميل، ولا لنفسي مأمن بعيد عنه، فللمدى انتهاء، ولا انتهاء له، إنّ ولبنان قطعةٌ من قلبي لا تحيد عنه إلى اليوم الموعود.

لبنان لأجلك نزفت دماء الشّهداء، فقدموا تضحياتهم ليبنوا وطنٌا شاسعًا مزهرًا بالنّور والإشراق، فدربهم لم ينته، ولن ينتهي إلا بعد استقلالك.

لن ننساك يومًا، لبنان يا وطني الغالي، سنرفع رايتك، ونحمل لواك، حتّى ننتصر انتصارًا آخر، ونربح معركةً أخرى، ونهديك استقلالاً آخر.

 

 

الإسم: حسن عبّاس

الصّف الخامس الأساسي

مدارس المهديّ(ع) الأحمديّة

قريتي الجميلة

يا لحن أغنيةٍ على الأوتار

مثل العصافير على الأشجار

تنتشر في الوادي

كأنّها المرجان

أركض في السهل

مثل الغزال

أحبّ قريتي الجميلة

المليئة بالحب والحنان والعمل

 

 

بقلم حسين اليوسف

صف الخامس أساسي

مدارس المهديّ(ع) الأحمديّة

السّيد حسن نصر الله

 

          31آب عام 1960 م يوم مبارك مر على مدينة البازورية خاصة و لبنان بكامله بشكل عام , يوم ولادة الامين العام لحزب الله  سيد العزة و الاباء السيد حسن نصر الله , في البازورية الجنوبية قرب مدينة  صور .. السيد حسن فرد من عائلة ربها السيد عبد الكريم نصر الله ,   ومكوّنة من ثلاث اشقّاء هو اكبرهم , وخمس شقيقات .                  

    ترعرع و نشأ في حي فقير من الضاحية الشّرقية لمدينة بيروت , وسط عائلة متواضعة كريمة , بدأ مسيرة علمه في مدرسة الكفاح الخاصّة وتابعها في " الثانوية التّربوية " في منطقة سن الفيل , و عند اندلاع الحرب الأهلية لم يمنعه الرجوع الى مسقط رأسه من متابعة علمه , حيث عين على الرغم من صغر سنه مسؤولاً تنظيمياً لبلدة البازورية في " حركة أمل " , و أبدى منذ حداثته اهتماماُ خاصاُ بالدَراسة الدَينية متأثراً بالامام السَيد موسى الصدر .

  تعرَف على امام مدينة صور سماحة السيد محمد العزوي , الذي ساعده في ترتيب التحاقه بالحوزة العلمية في النجف الأشرف أواخر العام 1972م ,بعد ذلك التحق بمدرسة المام المنتظر (عج) عام 1978 الى جانب نشاطه العلمي في الحوزة الدَينية في بعلبك , عاود سيدنا نشاطاته السياسية و التنظيمية في حركة أمل , وتم تعينه سنة 1992 مسؤولاً سياسياً لمنطقة البقاع , و في نيسان من العام نفسه تم انتخابه بالاجماع من قبل أعضاء الشورى أميناً عاماً لحزب الله، بعد استشهاد  السَيد عباس الموسوي .

  يذكر أن سماحته كان شغوفاً جداً بالدراسة الحوزوية , كما عرف من قبل المقربين منه بتمسكه بالجانب العبادي والمعنوي و الروحي، حيث كان كثير التلاوة للقرآن وأداء الصلوات المستحبة ومواظبا على صلاة الليل .

  هو مصدر قوتنا و اندفاعنا , اندفاع كل مقاوم رايتنا , راية يحملها كل موال لأهل البيت  وصل صدى حبه حتى قلوب بعض النصارى، نمن كل دين  وكل مذهب ستجد موالين فهو صاحب الحق وكما يوجد موالون سيبقى المعادون في تربص دائم , يضمرون له يعرفون انه خطر وتهديد لسلطانهم ومصدر قوتهم، فليدم في منصب العزة  ليبقى دائما تاجاً على رؤوسنا  نقتدي به ويحمي بيوتنا ووطننا لبنان , من يد الارهاب وقبضة الظلم , يتصدى لكل خطر بعقل راجح، وقلب قوي مؤمن، اتى بنصر من الله وعد به، على أمل أن هذه المسيرة ,لن تنتهي وأنه هو طريقنا الأقرب الى ظهور امامنا صاحب العصر والزمان (عج)

آية علّوه العاشر انكليزي - بعلبك 

ما زلت أذكر تلك الكلمات الّرقيقة، وإن صحّ القول التي أعتبرها رقيقة الآن، وحين كانت تنهال عليّ كنت أعدّها كالجبل لصعوبة تقيّدي بها أو الإلتزام. لطالما حدّثتني نفسي لِمَ أمّي دائمًا توجه لي الملاحظات؟ أليس في الكون غيري؟ لَمَ أنا دوماً دون سواي تطلب منّي أن أهتم بدرسي وأثابر على صلاتي و أعتني بأغراضي وكتبي. كنت أشعر كأنّها العين السّحرية الّتي لا يفوتها شيء ، وتراقبني بعينٍ من فولاذ, تتعقّب خطواتي دون أن أشعر بها خلفي، حتّى خُيِّل لي مرارًا أنّها ورائي، ولكن ما إن ألتفت لا أرى شيئًا، و عندما أعود إلى البيت أراها قد علمت بكلّ أفعالي، إذا مازحت مع رفيقي مزاحًا ثقيلًا تطلب منّي عدم تكرارها، وإذا أزعجت معلّمتي أرى علامات العبوس على وجهها، وإن أهملت فرضًا كان العقاب حرماني من ساعة ترفيه أو أكثر، وعند اتّخاذها هذا القرار كنت أسأل نفسي أيعقل أن لا يحبّ المرء ابنه.

وها أنا أمّي الحبيبة قد عرفت الجواب. أجل إنه أسمى أنواع الحبّ الّذي قّدمتيه لي يا أمي، حبٌّ جعل من مهامك المثلى حرصك عليّ وعلى آدائي بين نفسي وبين الناس، حبٌّ وصل بي إلى أن أكون طبيبًا جراحًا ماهرا، لقد ضحيتِ بنفسكِ  لأكبُر وأبني ذاتي، لأكون فردًا بنّاءً في المجتمع، حبٌّ جعل الله دومًا أمام ناظري، لأقوّم عملي، أيرضى ربّي بهذا، أم ينهى عنه؟  حبٌّ جعل من قضية وطني القضيّة الأنبل, حبٌّ جعل من وصاية الأمام السّجاد كرّاسي، ومن القرآن غذاء أُصقّل بها نفسي لأبتعد عن الحرام. أمّي، أدركت الآن، عندما عاقبتني لم يكن حبًّا بالعقاب، ولكن كان رغبة منك في صنع الرّجال، إذ للأمّهات الصّالحات تتاح هذه المهمّة لم تبخلي علي بمعلومةٍ ولا بإرشاد، قدّمت أجمل ما لديك من شبابك، لأصبح شابًا، كانت شمعة منيرة لدربي المظلم، وما زلت ألتمس من ذاك النّور أملًا يخفّف عنّي مصاغب الحياة، ويدفعني إلى الأمام آخذًا بيدي في أوقات الشّدائد.

لذلك مهما قدّمت لك من شكرٍ لن أستطيع أن أعطيك حقّك، لأنّك أعظم من كلّ شكر، ولأنّك كتلةٌ من العطاء، لم تنتظري يومًا شكري، ولكن أعدك بأن أكون كما أحببت أن أكون.

 

·         إبتسام دياب

·         ثانوية المهدي(عج) _شاهد

·         معلّمة لغة عربيّة - الحلقة الثّانية .

 

ابنك البار

 

       

    

...ساعات  ويبدأ يوم جديد، فتلك العيون التي أرهقها الجهد وأتعبها النعاس، كانت تنتظر بزوغ الشمس ليسطع في عينيها بريق من الأمل. ولكن الأمل كان له طعم آخر، فأيّ أمل يحمل في طياته ضياع محصول ما زرعته يداي من بذار؟

       أيّ شمس هي تلك التي تجفّف عرق الجبين بإفادة دمّرت أحلامي وآمالي بالتفوق. وضعت التفوق نصب عيني  ومضيت قدما أتطلع إلى العلاء. لكنّ آمالي تدمرت رويداً رويداً فبعد سماعي لقرار الأساتذة بعدم التصحيح. كنت وسط أمواج بحر هائج لا أدري أهكذا أتقدّم خطوة أم أتأخر؟

      كنت يائسة لا أعرف ما أفعل، جلّ ما كنت أريده هو أن أعرف مصيري، شعرت أنّي كورقة شجرة يابسة يأخذها الهواء حيث يشاء. فبين إفادة و بين تصحيح صار حلمي بالتفّوق في مهب الرّيح، وأخيرا قرروا إعطاء الإفادة. وتهت ما بين فرح وحزن، فرح لأنني أخيرا عرفت مصيري ولو كان بنظري سيئاً، وحزن لأنّه بعد كل هذا الكد والدرس تضيع آمالي وآخذها إفادة مثلي مثل أي تلميذٍ لم يعرف الدّرس إليه طريق ولم يشعر بالجهد أو التّعب أو الضيق.

    وخُتمت حكايتنا في العام الماضي مع الإفادة، وهذا العام ننتظر حكاية أخرى لكل تلميذٍ شهادة في بلد، كل ساعة تُكتب فيه حكاية.


 زهراء فحص
الصّف التاسع الأساسي 
ثانوية المهدي(ع) شاهد

سلام من القلب


سلام على من في القلب ذكراها
سلام على من لا تنام العين الا في هواها
سلام ممزوج بأنين و حنين
سلام معطر بالأشواق و الياسمين
سلام أوصله بدمع سكيب
سلام تغرّده الطيور لفراق الحبيب
سلام تعجز عن تفسيره اللّغات
سلام تخضع له الجمل و الكلمات
سلام إذا لفظتََهُ ، بكى له كلّ الكلام
سلام يُحاكي وجودك في تفكيري على الدّوام
سلام تضافر والدّموع الجاريات
يا من ملكتِ القلب وأسكنت الآهات
يا من غيرت مجرى حياتي
أقول أحبّك حتّى بعد مماتي
أحبّك با من سكنت روحي ووجداني
 يا من اسمك يجري في دمي
مجنون بحبّك انا رامي
****************

أبدًا لن تجف من قلبي الكلمات
أبدًا سأكتب بالدم أجمل الآهات:
" سلام على من تبكي لها العيون
فاطمة ، بحبك قلبي مصون ! "


رامي عودة
الصف العاشر
                                ثانوية المهدي(ع) شاهد
                                                                                          

وأرسلتُ طرفي نحو الضريح         لأبصر ما يحوي أو يكت

 
فأبصرتٌ طفلاً كزهر الربيع           تفتـّح من نوره البرعم

 وقد ضرّج بنجيع الدماء                   وغرّز في نحره الأسهم

 فراحت تمزّق أوصاله                وتقسو عليه فيتبسم

 ورنّ بأذني صدّى مرسلٌ                 من الطّفّ لكنّه مبهم


 هنا حيث يغفو رضيع الحسين          وحـيث الهـدى بالأسـى مفـعم

من إعداد: ضحى فقيه

مدارس المهدي (ع)- المجادل

الفؤادُ لربّ العباد، يسبّح دومًا ويمجّد

مالكُ أمري، له الشكر، فالحلم تجسّد، والأملُ تجدّد

بسيّدي الخامنئي، بسيّدي القائد

خلاصة الإيمان، جهاد وتضحيات

 مددُ الراية، فيضُ التجلّيات

يدُ الله وسفينة النجاة

هو الخامنئي المسدّد والمؤيّد من الرّحمن

حامل الراية، راية التوحيد

نور خازم

الصف السابع

مدارس المهدي (ع)- المجادل

لمناسبة ولادة الرسول الاكرم (ص)- نظمت اللجان الصفية في ثانوية المهدي (ع) - بنت جبيل مسابقة ثقافية لتلامذة الحلقة الثالثة والمرحلة الثانوية. المسابقة تم تحضيرها من قبل التلميذة زهراء حمدان وأشرف على تنفيذها ناظر المرحلة الثانوية وناظرة الحلقة الثالثة. وفي الختام تم توزيع جوائز للفائزين .

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 في جُمادى الآخرة 1320 هـ (24 أيلول 1902م) ولد مولودٌ غيّر فيما بعد بثورته العملاقة مصير إيران وملامح العالم الإسلامي، ممّا جعل جميع القوى العظمى وجميع أعداء حرّيّة الشعوب واستقلالها يقفون صفّاً واحداً في مواجهته، ساعين إلى القضاء عليه، غير أنَّه وبفضل الباري عزَّ وجلّ أصابهم جميعاً بالعجز والخيبة من خلال عمله العظيم وأفكاره الرائعة وعقيدته الإسلاميّة الراسخة التي دافع عنها ونادى باسمها.

هل عرفتم من هو؟ إنـّه مفجّر ثورة القرن العشرين الإمام الخميني قدّس الله سرّه الشريف.

بشرى محسن الموسوي

  الصفّ السادس

 مدارس المهدي (ع)- النبي شيث

 تتسلّل أشعة الشمس الشاحبة من النافذة عبر السّتائر، وقد بدأ الخريف، فصل الجمال والسحر.

أخرجت رأسي من النافذة بعد رفع الستائر عنها، ويا له من مشهد! إنه يبهر الناظر ويسحر الرائي! مشهد تجد فيه روعة خلق الله وإبداعه، أسرابٌ من الطيور تحلّق عالياً هرباً من برد الشتاء القارص، لقد حلّقت في سماء صافية تدغدغها غيوم ناصعة البياض.

ولا تكاد تهبط بنظرك قليلاً حتّى تشاهد أشجاراً أبدعها خالقها، ففيها الأحمر الداكن والكستنائيّ كما الأصفر الباهت، وبعض أوراقها التي ملّت حياتها فتساقطت واحدة تلو الأخرى مفترشة الأرض ناسجة بساطًا مزركشاً يخبرك بأنّ الخريف قد أقبل. أمّا في ساعات الصباح الأولى في الخريف فلا شك أنّك سترى نساء القرى، وقد نهضن يحضّرن المؤونة لفصل الزمهرير والبرد والأمطار.

نعم، هذا هو الخريف، فيه أروع المشاهد وأعذب الألحان، وأجمل الصور التي أبدعها الخالق، فسبحان الله.

حسين جعفر الموسوي

الصف السادس

مدارس المهدي (ع)- النبي شيث

باسمه تعالى

المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم  مباراة الرضوان (6)          وحدة اللغة العربية

مدارس المهدي (ع) شمسطار                              العام الدراسي 2015\2016

فئة القصة القصيرة ( الفئة الثانية)

الاسم : فاطمة علي القرصيفي

الصفّ: التاسع الأساسي

 

وانتصر حبّ الجهاد...

تنفّس الصبح، فتناثر رذاذ الضباب العابق بلآلئ من لجين، ووشّح المكان والزمان، ثمّ نفخ على زجاج النافذة ليحجب الرؤية عن علي الّذي كان يحاول استطلاع أحوال الطقس في الخارج، مسح زجاج النافذة ليكشف عن مشهد حافل بحكايا الصمت، وتنهّدات الفرج. ..

عندها، أسرع إلى غرفة والدته، اقترب منها، طبع قبلة على جبينها، فتحت عينيها الذابلتين، فبادرها بتحيّة الصباح، وبعد دردشة واطمئنان، أخذا يستعدّان للتوجّه إلى المشفى.

وفي الطريق فوجئت الأمّ بالطبيعة البيضاء، فهناك طبقة من الثلج الناصع تغطّي أديم الأرض، والأشجار تلفّحت بردائها الأبيض وحنت رؤوسها خشوعًا لله. ..فما كان من عجلات السيّارة إلّا أن تمشي الهوينا وتتأنّى في سيرها درأً لمخاطر الإنزلاق على اللّوح الأبيض.

بعد مضي ساعة من الوقت، كانا في قلب المشفى، حيث استلقت الوالدة على سرير العلاج في قسم غسيل الكلى. وعلي يغمرها بنظرات الحبّ والاهتمام، وبعبارات التشجيع والتفاؤل الممزوجة بنكهة الفكاهة والدعابة، محاولًا إخراجها من دائرة الألم وشبح المرض وأوجاعه، أمّا الأم فراحت تلتهم بعينيها لطافة ابنها وتغمره بفيضٍ من حبّها وحنانها.

ما أروعه من مشهد! فقد شدّ انتباه الحاضرين من الطاقم الطبيّ، ولفتهم برّ علي، وعمق حبّه لوالدته، فبدا نجما يتألق بجماله الهادئ وخفّة ظلّه، وحضوره الّلّافت... وكلّما حضر الشابّ وأمّه كلّما تكرّر المشهد، وازداد إعجاب الحاضرين بصاحب الكاريزما المحبّبة. ...وأكثر الموجودين إعجابًا كانت نور، تلك الممرّضة البارعة. ..

إنّها فتاة جميلة تتميّز بقامتها الهيفاء! لباسها الأبيض وحجابها الأنيق يضفيان عليها لمسة من الرزانة ممزوجة بنكهة الخفر المرصّع بجواهر الحياء والغنج واللّطافة! يجمّل محيّاها الوضّاح جفنان متدلّيان على عينين خضراوين كروضة سندسيّة، تشعّان بنور النباهة والذكاء، ثغرها بسّام يعلوه أنف شامخ كشموخ الأرز، متواضع كسنابل الحنطة في موسم الجنى. أضف إلى ذلك طبعها الهادئ وصوتها الرخيم. ... فكانت عندما تقترب من مريضتها المفضّلة، يغضّ علي الطرف، ويشغل نفسه بهاتفه، إلّا أنّ كلماتها اللّطيفة تأبى إلّا أن تحبو على جدار قلبه الّذي شغف بحبّها وتعلّق بها. . أمّا هي فكانت تنتظر موعد علاج الحاجة أمّ عليّ كلّ أسبوع، كي يتسنّى لها رؤية ذاك الفارس الّذي استحوذ على تفكيرها، وتربّع على عرش قلبها النابض بعشق الجمال وحبّ الحياة.

وهكذا توالت الأيّام، وكبر الحبّ والهيام في قلبي الشابّة والشابّ، وكانت الأعين العاشقة تخطّ أبهى كلمات الوجد والوله، فلا حاجة لمداد الكلمات والمشافهة، ولا لقراطيس الرسائل المطبوعة بحبر اليراع، أو أزرار الهواتف ووسائل الاتّصال.

إلّا أنّ نور كانت تحجز في قلبها مكانًا لأمّ عليّ، يحتّم عليها متابعة علاج المريضة والاهتمام بها وتأمين دوائها أثناء التحاق ولدها المجاهد بمكان عمله الجهاديّ.

وفي يوم مفصليّ، كان الاعتراف سيّد الموقف! في ذلك اليوم الّذي كان محطّة فاصلة تؤرّخ ليوم جديد حفر بماء الذهب على ذاكرة الزمن. فحينما فاتحها بموضوع الزواج، ترقرقت في عينيها دموع الفرح.. .. أمّا هو فأكّد عليها أخذ موعدٍ من أهلها لطلب يدها. لكنّها اشترطت عليه أن لا يلتحق بمعسكرات المواجهة مع العدوّ حينما يستدعي الأمر، ففوجئ بطلبها الأنانيّ هذا، وما كان منه إلّا أن قال لها : لا تخيّريني بين حبّين : حبّ الجهاد في سبيل الدين والأرض، وحبّك أنت، فإن لم أكن وفيًّا لأرضي وديني لن أكون وفيًّا وأهلًا لك. أتمنّى لك حياة ملؤها التوفيق والسداد. وداعًا يا نور. ...

مشى فارس الفوارس، وراح قلب نور معه، وعيناها تشيّعانه إلى جادّة الطريق، حيث امتدّ ظلّه على كفّ الشارع، إلى أن توارى خلف ارتعاش القهر، وألم الفراق، وقساوة الموقف الّذي هزّ بوقعه الأليم غير المتوقّع كيان نور فسرى تحت الجلد كأنّه سمّ أفعى محكم السريان في الشرايين والعروق. ...

وطويت رزنامة الأيّام، ونور يعتصر قلبها الحزن، فتحاول غسل الأسى بدموع عينيها الحزينتين، يسامرها في جوف اللّيل شبح الأنين والجوى، ولوعة الأرق المثقلة بوجع الفراق وطول الغياب. ...الأمر الّذي انعكس على يوميّاتها، فهمدت نار اندفاعها في آداء عملها، وتثاقلت خطاها في ذهابها وإيابها في ممرّات المستشفى وكأنّ عينًا فارغة صوبّت سهام الحسد عليها فسلبتها حركتها المكوكيّة الّتي لا تهدأ، وحيّويتها المضمّخة بأريج عطاء يفوح بحبّها لمن حولها وتفانيها في عملها الإنسانيّ. إلّا أنّ ابتسامتها كانت تعود إلى ربوع وجهها الملائكيّ مرّة في كلّ أسبوع عندما تغمر الحاجّة أمّ عليّ، تشتمّ فيها رائحة توأم روحها، فتشبعها اهتمامًا وحبًّا وعلاجًا. ...وهي بدورها تأنس بها وتدخل السكينة قلبها الضعيف، وتستكين حركة يديها المرتجفتين، فهي من رائحة فلذة الكبد وحشاشة الروح. ...

أمّا علي فكان من موقعه الميداني يهاتف شقيقته باستمرار، يتابع حالة والدته الصحّية المستقرة، ويتزوّد بجرعة من الاطمئنان والتفاؤل عندما يتهادى إلى مسمعه صوت والدته، فكأنّه شلّال دفّاق من الحنان والسكينة ينهمر عليه، فيغسل غبار الفرقة ، ويمنحه هدأة الروح وصفاء الطويّة. فكم كانت كلمة " الله يرضى عليك يا ابني. ....تترك أثرها الفاعل في نفسه وتجلّله بكساء الخشوع والروحانيّة أثناء سجوده في محراب الكون،  ويعطيه دفعًا من القوّة والحماسة والحصانة، فتجده بطل الميدان يسحق الأعداء ويخلّفهم وراءه على أرض المعركة صرعى مقطّعي الأوصال، محقّقًا النصر تلو النصر. ..

ذات صباح ربيعيّ مشمس، استفاقت نور على صوت أوبرا موسيقيّة تعزف أعذب الألحان. التفتت إلى النافذة وإذا بسرب صغير من الطيور يصطفّ على حافّة الشبّاك، يتراقص بفرح على وقع شدوها المترنّم في الأرجاء. عندها هبّت نور من سريرها مستبشرة، وكأنّ طاقة غريبة تسري في عروقها، اقتربت من نافذتها وهي تمشي خلسة متباطئة الخطوات خوفًا من أن تبرح الطيور المكان وتغادر إلى فضائها الرحب. ...فكان لها ما أرادت. وبعد أن كحّلت عينيها بروعة المشهد، رفعت يديها إلى السماء وقالت: “اللّهمّ أخرج هذه الغيمة السوداء من قلبي، واحم كل المجاهدين وانصرهم، وفرّج همّي برؤية علي سليمًا معافى ".. .. ثمّ جهّزت نفسها واتّجهت إلى عملها بقلب مطمئنّ وروح متفائلة، فدعاؤها كان الدواء لكلّ داء. ..

وما هي إلّا دقائق معدودة حتّى التحقت نور بفريق العمل الطبيّ الّذي كان قد باشر بإجراء عمليّة جراحيّة لمريض حالته خطرة، فعمِل الطبيب على استئصال رصاصة كانت قد استقرّت في الكتف الأيسر قريبًا من قلب المريض، بعد أن عمل بإحكام على قصّ جزءٍ من الشاش الأبيض الّذي كان يغطي جسده الممزّق ، ورجله اليمنى، فالجريح قبل وصوله إلى المستشفى الّتي تعمل فيه نور كان قد خضع لعلاج واستئصال رصاصة من رأسه في المستشفى الميدانيّ التابع لخليّتهم، لهذا السبب كان معصوب العينين ملفوف الرأس ، لا يظهر من وجهه إلا أنفه وفمه، وجزءًا من لحيته الغضّة.

-للّه درّه من بطل! فكما كان يتحدّى الأعداء بإقدامه وشجاعته، ويتحدّى ساحة الوغى في انتصاراته الباهرة، كذلك الأمر في مواجهته للموت، كان صنديدًا جسورًا واجه الموت بكبرياء وعزّه، فهزمه، واستلقى على سريره ملكًا في جناح الأمراض الصدريّة، كأنّه لم يخسر كميّة من الدماء، ولا خضع للتوّ لعمليّة خطرة.

في اليوم التالي، كانت نور تتفقّد المرضى، بصحبة زميلتها الّتي تعطي الدواء وتغيّر الأمصال، وتستمع إلى شكواهم. دخلت غرفة البطل، ألقت عليه التحية وقالت: " كيف حال مريضنا اليوم؟" فلم تكد نور تنهي كلامها حتى استدار بسرعة كاد من خلالها أن يفلت المصل من يديه، متسائلًا: " نور؟! أهذه أنت يا نور؟! فما كان من نور إلّا أن رجعت خطوتين إلى الوراء، وأستندت إلى الحائط، خوفًا من وقوعها على الأرض، فقد كاد يغمى عليها. ..وقالت بصوتٍ متقطّع: “علي حبيبي! يا روحي ومهجتي. ..حمدًا لله على سلامتك يا ساكن القلب والوجدان. عفوك حبيبي. سامحني. ..

-    وهل يخاصم المرء نفسه يا نور؟! أنت قلبي وروحي الّتي بين جنبيّ. ..أنت رفيقة الدرب وتوأم الروح. ....

 

مباراة القصة القصيرة                                          المهدي (ع) -شمسطار

الفئة: التاسع والحلقة الرابعة

الاسم: نرجس حمية

الصف: التاسع

 

عطر الزيزفون

شجرة الزيزفون لا تزال هناك، زهرها أصفر، وعطرها أخّاذ، منثور على وهاد بلدة " الفاكهة" البقاعية، يرافق نسيمات الصباح إلى أهالي البلدة وهم ينطلقون إلى أرزاقهم، فتطيب الصباحات وتنشرح الصدور.

هناك بين الصخور وتحت السنديان وقرب الجداول تواجدا دوما. كانا يمتطيان صهوة النهار ويمضيان في دروب القرية وروابيها يلاعبان الفراشات ويرعيان أعشاش الطيور، يسلمان على الرعاة والمزارعين ويطاردان الغربان السوداء، حتى يأتيا على النهار، فيلوحان للشمس ولقرصها البرتقالي يغيب في سهل البقاع الخيّر.

ولا تلبث سويعات الفراق أن تنتهي مع خيوط النور الأولى، فآذان الفجر ساعة " إيليا" التي لا تخطئ والتي تؤذن بلقاء قريب مع صديق الروح "علي" ليبدأ مشوار جديد ويبدأ تسلّق شعاع الشمس الى الحقيقة.

يوما بعد يوم، نما الحب بينهما وربا وشبّ وشبّا معه، حتى غدوا مثالا يضرب في الإخلاص والوفاء والصداقة؛ ما يحب علي يعشق إيليا وما يؤمن به إيليا يوقن به علي، وحيثما تواجد أحدهما تواجد الآخر؛ خبُرا معا كل شيء وعاشا آلاما واحدة وتذوقا مرارات واحدة وضحكا ملء الأهداب لأحداث واحدة، وركنا الى الطبيعة، ركنا اليها حتى توحدا معها؛ ففيهما طهر مطر نيسان، ونقاء زهر اللوز، ووسامة طاقات الورد، وطيب الزيزفون، ووضوح الشمس.

وفي يوم انتهت أحلام الوصال، وتهاوت صروح اللقاءات، هام علي على وجهه وانطلق نحو جرود البلدة فارّا من واقع جديد، واقع لا يسجل في يومياته "إيليا"، ولكم كان مخطئا في تحديد وجهته، فكل ذرة تراب موطنا لهما وكل شجرة أسرة وكل صخرة حضن، وكل خطوة حكاية.

لم يفلح في تغييب ذكراه فبكى بكاء مرّا، بكى على مرأى من شواهد الزمن التي لم تلمه، وكان لبكائه نشيجا موجعا حملته الريح إلى كل الأوفياء، عاتبه: "إلى بيروت؟ وماذا في بيروت؟" ولامه: " كيف تتركني وكيف لا تودعني؟" وبرر له:" لك الفخر جنديا في جيش بلادنا".

في ذلك اليوم عاد خاويا من إنجازات وخاليًا من حدث، عاد وحيدًا يسمع لأنفاسه نغمًا شجيًّا ولقلبه دقات حزينة، وللنسيم بحة ناي من قصب، وكان لخطواته الثقيلة وقع رهيب لإنسان وحيد يعيش عزلة مرة وهجرانا مؤلمًا.

مرت الأيام وئيدة سقيمة، وضاق مسرح علي وإيليا لينحسر في شاشة زرقاء صغيرة، يتبادلان عبرها الرسائل القصيرة والوجوه الضاحكة، شاشة لا تتسع لأحلامهما وليست بحجم عالمهما الحقيقي، وعندما يضيق علي بهذا التواصل الجاف يتوجه الى مراتع طفولتهما عله يحظى بطيف إيليا، لكن لم يكن لرحلاته إلى البراري طعمها المعهود ولذتها الحلوة بل كانت مثار ذكريات وأشجان.

ذات يوم ألفى كل شيء متغيرا، الطبيعة واجمة وسكون بارد يلف المكان، لا دفء حياة ولا سريان روح في معالم الكون، التفت الى السماء فإذا بغمامات سوداء تحجب الشمس. ما الأمر؟ أين موسيقى الروابي لا يسمعها؟ لمَ لم تعزف الريح نشيد الخلود؟ التفت شمالا فرأى سحبا من الدخان الاسود وشم رائحة حقد وضغينة وسمع أصوات كذب وافتراءات، مد نظره الى الحدود السورية، فلاحت راية سوداء بلون الموت الزؤام، تتخذ شعار الوجود ستارا لزيفها ونفاقها.

انغرزت قدماه في الأرض رغم علمه بهجوم وشيك لأعداء الإسلام والإنسانية وتدفق الدم في شرايينه، لا، لن يبرح هذا المكان، هذه مملكته وإيليا، سيواجه ويقاوم ولو بقي وحيدا.

هبط الليل وتربع بدر الفاكهة في وسط السماء، ساكبا خيوط اللجين على نواحي البلدة، حارسا سكانها، تاليا التمائم لأطفالها.

قعد علي على الصخرة، وراح يترقب، يرهف السمع، لا شيء سوى موسيقى صرار الليل ,ولكن فجأة أحس بيد تمسك كتفه، التفّ بسرعة وجهز قبضته ليلكم المجهول الذي بادره:" لا تخف، أنا هنا لحمايتكم، عد الى منزلك ونم مطمئنا"

قفل علي راجعا، اجتاز الحقول ومر بين المنازل الآهلة، الآمنة المزنرة بالياسمين الناصع، المحروسة بالعذراء مريم عليها السلام, وصل الى البيت، لكنه لم ينم، تزاحمت الأفكار في رأسه، هاجمته الهواجس، واجتاحه القلق، وعندما لامس الكرى أجفانه سمع دوي انفجارات وإطلاق رصاص كثيف مزق سكون السحر وأوقظ العيون الهانئة.

هب علي الى خزانته، تناول سلاحه وانطلق نحو التلال وتبعه أبناء البلدة شبانا وشيبا ونساء، يحمون موطنهم ويدافعون عن انفسهم.

وصل الى تخوم البلدة وراح يبحث عن موقع مناسب للتصدي، وهو العليم بهذه المنطقة، فتوجه نحو شجرة الزيزفون وراح يترصد أقرب المهاجمين، عن يمينه ليوث حزب الله يشكلون حصنا منيعا في وجه الغزاة وعن يساره عناصر من الجيش اللبناني يزودون عن الأرض بكل ما أوتوا.

احتدمت المعركة وحدق الخطر بالتكفيريين، فازدادت وحشيتهم وأنشبوا مخالبهم في الأرض يحرقونها ويطلقون آخر رصاصاتهم الواهنة في محاولة يائسة للصمود، ولكن نيران اللبنانيين طالتهم في أوكار جبنهم، فتهاووا جيفا نتنة.

في غمرة انشغاله وتصديه، سمع علي أنة خفيفة، توجه نحو مصدر الصوت، وكانت خيوط النور بدأت تسري في الطبيعة,فإذا بجندي مستلق الى صخرة والدماء تغطي وجهه، هم علي بحمله الى فريق الإسعاف الحربي لكنه ابى وتشبث بالأرض وجذب علي نحوه، استشعر علي قوته، فتأكد من سلامته ومن بساطة جرحه، جذبه أكثر حتى سمع انفاسه، وهمس في أذنه : اشتقت لك يا علي"

-  إيليا؟

- نعم، إيليا، كنت واثقا أني سأجدك قرب شجرة الزيزفون، لذلك توجهت الى هنا مباشرة، لا تقلق، جرحي بسيط وقد مسحته بالتراب كما كنا نفعل بلسعات الدبابير.

تعانقا مطولا وضحكا وتنشقا عطر الزيزفون، وكانت الشمس قد بدأت تظهر لتعلن للعالم انتصار لبنان وهزيمة التكفيريين.

 عاد الصديقان وعاد الأهالي إلى بلدتهم مهللين، ليبدأوا نهارا جديدا مكللا بالبيلسان، عادوا ليجدوا كل شيء مكانه,ولكل شيء مكانته، المسجد هنا، والعذراء وطفلها بخير، وقهوة الصباح، وحقائب الطلبة ومحراث الفلاح...كل شيء بأمان.

 

   شجرة الزيزفون لا تزال هناك، زهرها أصفر، وعطرها أخّاذ، منثور على وهاد بلدة " الفاكهة" البقاعية، يرافق نسيمات الصباح إلى أهالي البلدة وهم ينطلقون إلى أرزاقهم، فتطيب الصباحات وتنشرح الصدور.

هناك بين الصخور وتحت السنديان وقرب الجداول تواجدا دوما. كانا يمتطيان صهوة النهار ويمضيان في دروب القرية وروابيها يلاعبان الفراشات ويرعيان أعشاش الطيور، يسلمان على الرعاة والمزارعين ويطاردان الغربان السوداء، حتى يأتيا على النهار، فيلوحان للشمس ولقرصها البرتقالي يغيب في سهل البقاع الخيّر.

ولا تلبث سويعات الفراق أن تنتهي مع خيوط النور الأولى، فآذان الفجر ساعة "إيليا" التي لا تخطئ والتي تؤذن بلقاء قريب مع صديق الروح "علي" ليبدأ مشوار جديد ويبدأ تسلّق شعاع الشمس الى الحقيقة.

يوما بعد يوم، نما الحب بينهما وربا وشبّ وشبّا معه، حتى غدوا مثالا يضرب في الإخلاص والوفاء والصداقة؛ ما يحب علي يعشق إيليا وما يؤمن به إيليا يوقن به علي، وحيثما تواجد أحدهما تواجد الآخر؛ خبُرا معا كل شيء وعاشا آلاما واحدة وتذوقا مرارات واحدة وضحكا ملء الأهداب لأحداث واحدة، وركنا الى الطبيعة، ركنا اليها حتى توحدا معها؛ ففيهما طهر مطر نيسان، ونقاء زهر اللوز، ووسامة طاقات الورد، وطيب الزيزفون، ووضوح الشمس.

وفي يوم انتهت أحلام الوصال، وتهاوت صروح اللقاءات، هام علي على وجهه وانطلق نحو جرود البلدة فارّا من واقع جديد، واقع لا يسجل في يومياته "إيليا"، ولكم كان مخطئا في تحديد وجهته، فكل ذرة تراب موطنا لهما وكل شجرة أسرة وكل صخرة حضن، وكل خطوة حكاية.

لم يفلح في تغييب ذكراه فبكى بكاء مرّا، بكى على مرأى من شواهد الزمن التي لم تلمه، وكان لبكائه نشيجا موجعا حملته الريح إلى كل الأوفياء، عاتبه: "إلى بيروت؟ وماذا في بيروت؟" ولامه: " كيف تتركني وكيف لا تودعني؟" وبرر له: "لك الفخر جنديا في جيش بلادنا".

في ذلك اليوم عاد خاويا من إنجازات وخاليًا من حدث، عاد وحيدًا يسمع لأنفاسه نغمًا شجيًّا ولقلبه دقات حزينة، وللنسيم بحة ناي من قصب، وكان لخطواته الثقيلة وقع رهيب لإنسان وحيد يعيش عزلة مرة وهجرانا مؤلمًا.

مرت الأيام وئيدة سقيمة، وضاق مسرح علي وإيليا لينحسر في شاشة زرقاء صغيرة، يتبادلان عبرها الرسائل القصيرة والوجوه الضاحكة، شاشة لا تتسع لأحلامهما وليست بحجم عالمهما الحقيقي، وعندما يضيق علي بهذا التواصل الجاف يتوجه الى مراتع طفولتهما عله يحظى بطيف إيليا، لكن لم يكن لرحلاته إلى البراري طعمها المعهود ولذتها الحلوة بل كانت مثار ذكريات وأشجان.

ذات يوم ألقى كل شيء متغيرا، الطبيعة واجمة وسكون بارد يلف المكان، لا دفء حياة ولا سريان روح في معالم الكون، التفت الى السماء فإذا بغمامات سوداء تحجب الشمس. ما الأمر؟ أين موسيقى الروابي لا يسمعها؟ لمَ لم تعزف الريح نشيد الخلود؟ التفت شمالا فرأى سحبا من الدخان الاسود وشم رائحة حقد وضغينة وسمع أصوات كذب وافتراءات، مد نظره الى الحدود السورية، فلاحت راية سوداء بلون الموت الزؤام، تتخذ شعار الوجود ستارا لزيفها ونفاقها.

انغرزت قدماه في الأرض رغم علمه بهجوم وشيك لأعداء الإسلام والإنسانية وتدفق الدم في شرايينه، لا، لن يبرح هذا المكان، هذه مملكته وإيليا، سيواجه ويقاوم ولو بقي وحيدا.

هبط الليل وتربع بدر الفاكهة في وسط السماء، ساكبا خيوط اللجين على نواحي البلدة، حارسا سكانها، تاليا التمائم لأطفالها.

قعد علي على الصخرة، وراح يترقب، يرهف السمع، لا شيء سوى موسيقى صرار الليل، ولكن فجأة أحس بيد تمسك كتفه، التفّ بسرعة وجهز قبضته ليلكم المجهول الذي بادره: "لا تخف، أنا هنا لحمايتكم، عد الى منزلك ونم مطمئنا".

قفل علي راجعا، اجتاز الحقول ومر بين المنازل الآهلة، الآمنة المزنرة بالياسمين الناصع، المحروسة بالعذراء مريم عليها السلام، وصل الى البيت، لكنه لم ينم، تزاحمت الأفكار في رأسه، هاجمته الهواجس، واجتاحه القلق، وعندما لامس الكرى أجفانه سمع دوي انفجارات وإطلاق رصاص كثيف مزق سكون السحر وأوقظ العيون الهانئة.

هب علي الى خزانته، تناول سلاحه وانطلق نحو التلال وتبعه أبناء البلدة شبانا وشيبا ونساء، يحمون موطنهم ويدافعون عن انفسهم.

وصل الى تخوم البلدة وراح يبحث عن موقع مناسب للتصدي، وهو العليم بهذه المنطقة، فتوجه نحو شجرة الزيزفون وراح يترصد أقرب المهاجمين، عن يمينه ليوث حزب الله يشكلون حصنا منيعا في وجه الغزاة وعن يساره عناصر من الجيش اللبناني يزودون عن الأرض بكل ما أوتوا.

احتدمت المعركة وحدق الخطر بالتكفيريين، فازدادت وحشيتهم وأنشبوا مخالبهم في الأرض يحرقونها ويطلقون آخر رصاصاتهم الواهنة في محاولة يائسة للصمود، ولكن نيران اللبنانيين طالتهم في أوكار جبنهم، فتهاووا جيفا نتنة.

في غمرة انشغاله وتصديه، سمع علي أنة خفيفة، توجه نحو مصدر الصوت، وكانت خيوط النور بدأت تسري في الطبيعة، فإذا بجندي مستلق الى صخرة والدماء تغطي وجهه، هم علي بحمله الى فريق الإسعاف الحربي لكنه ابى وتشبث بالأرض وجذب علي نحوه، استشعر علي قوته، فتأكد من سلامته ومن بساطة جرحه، جذبه أكثر حتى سمع انفاسه، وهمس في أذنه : اشتقت لك يا علي"

-         إيليا؟

-         نعم، إيليا، كنت واثقا أني سأجدك قرب شجرة الزيزفون، لذلك توجهت الى هنا مباشرة، لا تقلق، جرحي بسيط وقد مسحته بالتراب كما كنا نفعل بلسعات الدبابير.

تعانقا مطولا وضحكا وتنشقا عطر الزيزفون، وكانت الشمس قد بدأت تظهر لتعلن للعالم انتصار لبنان وهزيمة التكفيريين.

 عاد الصديقان وعاد الأهالي إلى بلدتهم مهللين، ليبدأوا نهارا جديدا مكللا بالبيلسان، عادوا ليجدوا كل شيء مكانه، ولكل شيء مكانته، المسجد هنا، والعذراء وطفلها بخير، وقهوة الصباح، وحقائب الطلبة ومحراث الفلاح. ..كل شيء بأمان.

 

مباراة القصة القصيرة

الفئة: التاسع والحلقة الرابعة

الاسم: نرجس حمية

الصف: التاسع

 

لملم الليل خطوط الكحل من بين أهداب القرية الوادعة، وسحب بُرده القاتم، فارشا سكونا ازرق خاشعا، قبل ان ينسال شعاع التبر الخالص، وينثر عبقا قدسيا من قارورة عطر نادرة.

أفاقت المآذن، وباحت بسر اسرار الكون، فتوضّأ الياسمين الطاهر بطلّ الإله، وآنست الدروب بخطى المصلين، وقد حيوا على الفلاح، ركعوا وسجدوا وجددوا في صبيحتهم عهدا وعقدا وبيعة لا تزول. .. وكان الصباح.

مدت سيدة النهار شعاع الحياة، فسرى الدفء في نسغ الطبيعة، وسار قانون الوجود على سكة الايام.

توجه ابو حسين نحو حقول التبغ، وزهرة الى الجامعة في صيدا، وحسين في مكان ما من هذه الارض الطيبة. وسيدة الدار تماثل سيدة النهار في بث الحياة في أرجاء المنزل، أما الطفل عباس فكان في دنيا عامرة تفوق عوالم الآخرين فتنة وروعة، يزرع البيت حركة ونشاطا، يدخل ويخرج يدخل ويخرج، يقصد المرآب، صندوق المعدات، يعود. ..يعود شاهرا مسدسا خشبيا، تبتسم الأم له، وتعود لتكوير العجين بطريقة منتظمة.

لم تكن الأم لتشعر بالضجر وعباس يرافقها في كل ما تنجز...كل ما تنجز، حتى إعداد الخبز؛ وتحت الزيتونة الدهرية جلسا، كانت تمدّ كرات العجين برفق وتربّت على وجهها البضّ فتستحيل بدورا بيضاء، وعلى وقع كفيها على العجين، كانت اسئلة عباس تتقاطر وتطال كل شيء.

- لمن كل هذه الأرغفة يا امي؟

- إنها للنسور، سنضع قسما منها على الحائط الحجري لتأتي وتأخذه فيما بعد؛ النسور لا تنزل الى الأرض دوما؛ إنها تحلق في الأعالي. ..فوق الدنيا.

- آه ليتني نسرا!

ابتسمت الأم ابتسامة مطمئنة، وقرأت في عيني طفلها شوقا حقيقيا للحرية والانطلاق.

أخمدت أمّ حسين نار الموقد، وتوجهت نحو الحقول بحزمة من الأرغفة الشقراء الساخنة، مشيا وقد رافقتهما رائحة التراب الندي  تعبق في الحقول، وهناك اقتعدوا الأرض الكريمة المعطاء، وأكلوا من خيراتها وكان طنين حسين من حولهما لا يهدأ؛ يطلق  زخات من الطلقات باتجاه التلة، طلقات متوالية تخفت مع تهالك أنفاسه الصغيرة لتعود أقوى مما كانت.

عاد الفلاحون الى منازلهم، وعادت الشمس إلى خبائها، وحرس سماء الخيام هلال فضي، وهزت نجماتها مهود الأطفال فناموا قريري الأعين؛ سكون لم يدم طويلا؛ فقد مزقت هدأة الليل طلقات متوالية، مصادر النيران متعددة، تخمد وتنشط من جديد، الطائرات تجوب السماء وتحول الليل الى نهار بما تلقيه من قنابل مضيئة، وتبعث الرعب في نفوس الآمنين بغاراتها الوهمية.

ارتفعت الأكف الخاشعة، وابتهلت الحناجر، وتوجهت المآقي الى الله الواحد، وفي القلب رجاء بسلامة المقاومين ومن بينهم حسين. هدأت النيران ولم يهدأ بال أم حسين؛ كانت تتضرع إلى الله وتطلب العون  ليسلم الجميع كما في كل مرة.

ارتحلت جحافل الليل متثاقلة، ليحل الصباح حاملا معه واقعا جديدا مريرا، وليعلم الجميع أن حسينا وقع في الأسر.

كان وقع الخبر عظيما على الجميع فكيف لنسر محلق في الأعالي ان يُقيد؟ وأيّ أصفاد تكبّل روحا حرة؟ وأي سلاسل تحبس الإرادة والعزم؟

غمر الأسى قلب الأم؛ وهي العالمة بأحوال الأسرى وممارسات الغاصب، وخيم على دارها وجوم حائر، وضاعت نظراتها في الأفق، لعل نسيم الوطن يحمل عطره ويبعد فكرة التعذيب، لكن هيهات...

كانت الشتائم والإهانات المرحلة الاولى من مراحل التعذيب، فكان المحقق يكيل السباب لحسين وينال من نهجه المقاوم، لكن الفتى كان صلبا جدا؛ فلم يطاطئ رأسه، ولم يبدِ ضعفا، ما أثار المحقق، فامعن فيه ضربا ولكما وركلا، ورمى به في زنزانة صغيرة ضيقة جدرانها السوداء تزيدها ضيقا ووحشة.

توالت أيام وليال ذاق حسين خلالها كل الوان التعذيب، ولمس وحشية الغاصب المحتل وبربرية افعاله؛ ما زاده تمسكا بنهج المقاومة والحفاظ على الأرض وإن كانت الايام تمر رتيبة واهنة، والاحلام حبيسة زنزانة قاتمة، والقاضي مجرم، والسجين صاحب قضية حقة، والجرم هو الدفاع عن الوطن، اجل الوطن.  .. الوطن يستحق ثلاثا من سني العزلة والقهر والتعذيب، وأهل الوطن جديرون بحياة كريمة؛ لذلك لم يهن حسين، ولم يضعف. عزيمته تلك كانت تشعل صمودا في قلوب الأسرى، حديثه سلوى في الليالي الحالكة، وصلاته مواساة في الأسحار، وكلما حاول الضعف غزو القلوب، استحضر الإمام السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، فيشرق الأمل ويورق الرجاء ليزهر أماني خضراء.

ذات يوم ركل احد الغاصبين باب السجن بشدة وصاح بأعلى صوته: حسين الى الانفرادي!

بات حسين يشكل خطرا بتأليبه الاسرى وتشجيعهم على الصمود والصبر ونصرة المقاومين في الخارج؛ إنه يحدث تغييرا خطيرا، يؤم المصلين، يواسيهم، يتلو الاذكار ويرددون، يحث أخوته على الصبر والثبات، يداوي جراحاتهم، يضمد آثار التعذيب ويستحضر بطولاته في سوح القتال فيشحذ الهمم وتمتلأ الأوداج عزمًا.

وبعزلة حسين عن رفاقه قلت مخالفاته وكانت المكافأة: الشمس.

إنها السماء اللازوردية سماء الوطن الرحبة؛ اشتاق الى سماء الوطن وإن كانت ستبدو مربعات صغيرة بفعل الحاجز الحديدي؛ بصيص الأمل في عينيه يلغي كل الحواجز، ويرسم ابتسامة مطمئنة واثقة، يبتسم لندف الغمام الابيض، للنسور تحلق في الأعالي، لأريج الزعتر البري في حقول الخيام وعندما استذكر الحقول، استحضر الأهل فإذا بصورهم تتراءى له على صفحة الغيم. .هذا أبو حسين بشاربيه الأبيين، وتجاعيده الصامدة، هذه زهرة، وهذا عباس، وهذه الأم الرؤوم، بعينيها الدامعتين بعباءة بيضاء، ووشاح من نور، وها هو يسمع دعاءها وابتهالاتها، أغمض عينيه واجتاحه الاشتياق لضمة من الذراعين الرحيمين...وتحررت دمعة حرى من بين أهدابه المتشابكة لتخط رسالة بحبر النجيع. .أمي الحبيبة. ..لجبينك الوضاء أنسج عسجد الشمس تاجا للعز. ..لهامتك المرفوعة أطرّز زرقة السماء وشاحا للفخر. ..للأنامل المتعبة أجعل الشوك بلسما. ..وما الأصفاد وما السلاسل. ..في سبيل عينيك يا أمي...

نامت عيون الشمس التي أشعلت الحنين، ولم تنم عين حسين، الألم باد على محياه، وهواجس تنكيل الاعداء بأسرته تراوده دوما، كان ليله سهدا وأرقا وهواجس، وإن لامست الاغفاءة أهدابه، طردها كابوس الاحتلال ووحشية زبانيته، فيشعل نار القلق في قلبه، ويستحضر كل أفراد أسرته ويجعلهم تحت مرمى العدو، فينكل بهم ويخضعهم ؛ يراهم راكعين، أيديهم خلف ظهورهم. .. و... يفتح عينيه طاردا اشباح الذل، لاجئا الى من لازمه دوما، وكان خير ناصر وخير معين، تناول وريقات صفراء مهترئة وتوجه الى الله."..أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عفوت به عن الخاطئين. ..فيا من رحمته واسعة وعفوه عظيم. ..هب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي تحيي بها ميت البلاد ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي وتعرفني الإجابة في دعائي وأذقني طعم العافية الى منتهى اجلي ولا تشمت بي عدوّي ولا تسلطه علي ولا تمكنه من عنقي اللهم إني اعوذ بك فأعذني واستجير بك فأجرني واسترزقك فارزقني واتوكل عليك فاكفني واستنصرك على عدوي فانصرني واستعين..."

كان صوته ممزوجا بنشيجه، والدموع تغسل وجهه وتحط على الكلمات، تسارعت نبضات قلبه وعلا زفيره، وأحس أن جدران زنزانته تضيق أكثر فأكثر، وتزداد حلوكًا موحشًا، رافقه حتى ساعات الصباح، عندما تسلل خيط النور من رحم الليل.

كان صباحًا غريبًا، سمع حسين جلبة في الخارج، وآليات العدو تتحرك بعنف، أصوات وصخب. أيجهز العدو علينا؟ أيضيف إلى سجله الإجرامي مجزرة جديدة؟ تتعالى الأصوات، ويرتفع الصياح، وتقترب الخطوات من باب الزنزانة. أهي النهاية؟ أأكون شهيدا في زنزانة؟ أتوق الى الشهادة، لكن ليس في هذا المكان...يسمع ضربا متواترا متواصلا على باب زنزانته، يقف الى الحائط ويتهيّأ لاستقبال مصيره. .. لكن مهلا. ..ماذا يسمع؟ من بين الصخب والضجيج تناهى الى مسمعه نداء " الله اكبر"، فأزهر الأمل في عينيه، ومع " الله أكبر" انكسر القيد وانطلق النسر محلّقا.

في الخارج عرس للحرية، يزفّه نوار بأزاهيره، فتزغرد المآذن مهللة بنداء الحق الأزلي، وتصفّق الكنائس ناثرة صدى المحبة،  ويمضي القرويون في الدروب المعشوشبة. .. يحنّون  أكفهم بثرى النصر...  فهم قوم لا يتركون أسراهم. ..

سجى صبحي الحاج حسن

التاسع الأساسي فرنسي

2012-2013

 

- قصة واقعية

- مع اختتام فصول هذه القصة كان القدر يخطّ قصة أخرى؛أصيب أبو جواد في أثناء قيامه بواجبه الجهادي.

 

          هناك ... حيث تعانق ذرى المجد لازورد السماء ... حيث يبتهل أرز العلى في صلاته الأزلية... حيث تخشع الوديان في محاريب السكون وترتفع ترانيم العز فوق هامات الأبطال ...هناك لبنان.

لبنان عرين الأبطال، سفر أمجاد، في صفحاته سطور عز ورفعة وإباء، وأسماء لا تموت، تحمل أخبارها الرياح، وإليكم قصة خالدة سردتها لي يوما ....

فاستهلّت قصّها بصراخ أحدهم مستبشراً:

-         لقد ولد! لقد ولد! هكذا أخبرني الطبيب!

-         هل أنت متأكد ؟! هلاّ تتأكد من ذلك؟

تلعثم لبرهة ومن ثمّ استرسل قائلاً: "هل ..هو جميل، أهو بصحة جيدة، ما لون بشرته...هل ..هل..؟؟" ومن فرط شوقه لم يكد يكمل كلامه، وهرع يبحث عن الغرفة التي سيحظى فيها بطفله الّذي انتظره لأشهر عدّة، وما عاد يطيق فراقه، ولو لمدة وجيزة من الوقت. وبفعل سحر الحبِّ والحنان. أخذ -وكأنه البرق- يقرع باب كل غرفة ويفتحه على مصرعيه، وكذا ظلَّ حتى أرشده الفؤاد الولهان إلى حجرة علا فيها صوت البكاء والصراخ، وصل أخيراً إلى هدفه وبابتسامة ساكنة ارتسمت على ثغره، سأل القيّم على المكان "أين أجد الطفل علي؟". فأجاب المسؤول: "إنه في السرير رقم 33". ثمّ أتبع بالقول: "هنيئاً لك على هذا الطفل، ما أحسن وجهه". عندها همَّ أحمد بالبحث عن السرير، وإذ به يجده، حمل الطفل وأخذ يقبله، يضمه، ويداعبه حتى وصل إلى الغرفة حيث كنّا بالإنتظار، أذّن في أذنه اليمنى وما كاد يتمّ الإقامة باليسرى، حتى شرع هاتفه الخلوي بالرنين،  من بوسعه الإتصال الآن؟ امتعض الجميع من الإتصال  فقد كان له وقع غريب، ما عدا أحمد – المقاوم الذي ألف ساحات الوغى وملاحم النزال – لم ينزعج ، فكان يجيب بكل انفعال وحماس، وقد خرجت الكلمات من حلقه مختلطة بالحلاوة  التي بدت سائلةً على شفتيه. وكيف لا وقد حظيَ للتو بفرصة للعمر ليجدد أساطير "أبي جواد" التي لطالما سطّرتها سهول البقاع الغربي، وجبل صافي، والريحان...

عدنا إلى المنزل ولكن لم نعد للإحتفال أو لتقبّل التّبريكات والتّهاني بل عدنا لتوضيب أغراض وحاجيات أبي الذي كان على موعد مع الجبهة التي طالما أحبّها وعزّ عليه فراقها. حتّى أمّي كانت تغبطها لكثرة محبّة والدي لها. أنهى ترتيب حاجياته، حملها واتجه إلى باب الدّار. لم يسعه النظر إلينا فقد إكتشف الحزن الدفين الغائر في صدورنا. والّذي تجلّى في عيني أختي الّتي ما برحت تذرف الدمع الغزير، وكأنها المزن الممتلئة بماء الأسى ودمع الفراق. وصل إلى عتبة المنزل، فنادته أمي: "هنيئاً للثورة كم تعشقها، أكان عليَّ أن أُدعى بحرب أو أسمي الأولاد غزوة أو معركة كي تبقى ولو قليلاً في هذه الخربة". فضحك ضحكةً مدوية و مضى.

 بعد ذهابه، سيطر جو من الكآبة على المنزل وبدا وكأنه كهفٌ مهجور. ونحن ألفنا الظلمة دون "جسر البيت"..

 ركب أبي الباص وانطلق في رحلة العشق، إلى المكان الذي يكون فيه قريباً من السماء وعلى مشارف باب الجنة المدعو بالجهاد، الجهاد الصّادق في سبيل الله، والتضحية الأصيلة في سبيل مبادئه ودفاعاً عن البلاد من كل أصناف الغزاة.

 وصل أحمد إلى الجبهة في جنوب لبنان، جنوب لبنان الصامد في وجه الصهاينة العتاة. تنشق هواءه العليل  فأحس بالسعادة مع كل نسيم يداعب أفنان الأشجار، ومع كل خطوة واثقة خطا في الأرض التي إتخذها خليلة في زمن المصائب والويلات في زمن الأساطير والبطولات.

إلتحق أحمد بعمله العسكري المقاوم وقد تملكته روح الفداء والتضحية كما كل المقاومين الذين كانوا على أهبة الإستعداد للدفاع عن الوطن، واجتمعوا.... وما أجمل اللقاء، كانوا بأجمعهم أصحاباً، أمست ساحات الوغى مرتعهم وملعبهم، كانوا مستبشرين سعداء؛ فبعد طول الإنتظار التمّ شملهم وقد عُقد بالتضحية والفداء والسير على نهج سيد الشهداء.

بلّغ أحمد رفاقه المجاهدين بتقدم العدو في جنوب لبنان، عندها انطلقوا معاً إلى مارون الراس، وهناك أخذوا مواقعهم بكل حذر  وكانوا كالجبال بشموخهم، كالليوث في ضراوتهم، وتحمّلوا أعتى المواقف ولكن ظلّوا يرصدون كل تحرك. بعد أيام من المراقبة وفي النقطة نفسها، سمع أحمد صوتاً صادراً عن الجهاز اللاسلكي ينادي:

"يا أبا جواد هل تسمعني؟"، فردّ أحمد: "نعم ،أسمعك أخبرني ماذا تريد".

-         القيادة كلّفتكم بمهمة جديدة، أبشر يا أبا جواد فمن الممكن أن تتصدّوا للصهانية.

-         بشّرك الله بالخير ما أحلى هذا الخبر، وإلى أين المضي إن شاء الله ؟.

-         إلى قلب النزال، بيّضوا وجوهنا يا أبا حواد، هنيئاً لكم.

وإنتهت المكالمة، ولم يكد يطلع الضوء حتى إنطلق أبو جواد والمجاهدون إلى المكان المنشود، تمركزوا في مختلف الأماكن وسيطرت عليهم البهجة ممزوجة بالحماس والشغف، شغف القتال والنار !شغف البطولة والعنفوان...وبالفعل رصدوا طليعة الجيش الإسرائيلي واستعدوا لهم؛ "أحمد" قبض على الزناد بكل حزم، تفجرت الثورة في كيانه ولم يطق مشهد المعتدين في أرضه، وأرض أجداده الأولين.

سيطر الصمت، ساد الهدوء ولكن قد اعتلى عرشه صوت مريب، إنه هدوء ما قبل العاصفة وقد تخلّله تحرك يبعث على الريبة وفجأة صرخ أحدهم "أنظروا!!أنظروا إليهم ها هم " وبدأت المعركة ولم يعد يسمع سوى أزيز الرصاص وزمجرة القذائف، وللأسف لم يعد عنصر المفاجأة من صالح المقاومين، قد ركزوا في موقع حرج جداً، استمر إطلاق النار واستمرت المقاومة ...كان نصر المقاومين معلقاً بخيط، وقد تدخل الدعم الجوي الذي طلبه جنود الأعداء بعد الذعر الذي دب في قلوبهم من جبروت المقاومين وبأسهم. استمرّ أحمد ورفاق دربه بالقتال حتى ألحقوا أقسى الضربات بالعدو ولكن...وصلت مقاتلات العدو ورجمت منطقة المعركة بالقذائف وكأنَّ الأرض شبّت لهباً، فلم يُر شيئاً ما خلا سعير النار والرماد والغبار ولا شيء آخر، حتى المقاومين!!...

نحن كنّا في القرية منتظرين آملين، آملين أن العمل الذي تركنا والدنا من أجله هو مجرّد عمل روتيني بسيط، شغلَه عن عائلته، أهله، وعياله. ولكن لم يكُ كذلك البتّة ، فقد علمنا من خلال الفضائيات أن المعركة تلك كانت مقدّمة للحرب الشهيرة، حرب تموز،عند معرفتنا دبَّ الرعب في قلوبنا على أبينا، على أنفسنا، وعلى من حولنا.

من فورنا هجرنا المنزل بعد الإيعاز لنا بذلك، وقصدنا بيت جدي، الذي كان أكثر أمناً. وصلنا، دخلنا حيث استقبلتنا الجدة برحابة صدر وهتفت:"أهلاً وسهلاً! ما هذه المفاجأة السارة؟ "ولكننا لم نرتم في أحضانها كالعادة ،فاستطردت بكل تعجب قائلة: "ما بكم؟ وكأنّ الألوان قد خطفت من وجوهكم، ما سبب شحوبكم؟" فردت أختي وبتعجب فاق إستغراب الجدة بدرجاتٍ هتفت: "ولكن ألم تشاهدوا الأخبار؟!!"

-         لماذا نشاهد الأخبار هل من خطب ما؟

-         لا ليس هناك من خطب إلا أن تشظي معركة في الجنوب ستشعل المنطقة بأسرها.

-         ماذا يا إلهي وأحمد أين أحمد ؟!

عندها سكت الجميع وبدت أمارات الحزن على وجوههم.

نزلنا إلى الطابق الأرضي و لم نكد نمضي الليلة الأولى حتى بدأت أصوات الطائرات تهدر في قلوب الفزعين، تملّكنا الخوف على أبي؛ فقد مضى دونما ذكر المقاصد، رحل وتركنا في جزع مرتاعين، لم نعرف حاله، إذا كان ظمآناً أو مرتوياً، حياً أو ميتاً.

 بعد عدة أيام اتصل بنا الجار علي، إنه جارنا القريب:

-         والله لقد رأيته، رأيته أنا متأكد

-         لا تكذب قل الحقيقة.

-         أقسم بالله العظيم، رأيته، وسلّمت عليه  و....

هذا كان آخر ما قاله الجار قبل أن ينقطع الإتصال بفعل إنهمار القذائف والتشويش على الأراضي اللبنانية.

مرّ أسبوع على مكالمة الجار، وأمي ما انفكت تشعر بالقلق وعدم الإطمئنان ، فقلت لها: "يا أماه لا تجزعي فالجار قد طمأننا ما دهاك، ما خطبك؟".

-         وما أدراك مرَّ أسبوع، وفي أسبوع تكوّن الكون بأمره.

-         أنت تغالين، دعكِ من هذا الكلام

وما كدنا ننهي المحادثة حتى قاطعنا صوت قتح الباب قد فتحه العم حسن، أراد الإطمئنان لحالنا فكيف يترك أولاد أخيه لوحدهم يعانون مطبّات الحياة وويلات الحروب . بين التخبط واللّوعة، تتجاذبنا الأفكار وتحطُّنا الأمواج. إستقبلنا العم بعبارات الإستقبال ،إحتفينا به فقد مرَّ وقتٌ مذ رأيناه آخر مرّة ،إتكأ على الأريكة، وزفر بصوت عال ,مسح على رؤوسنا، أأصبحنا أيتامًا؟  هكذا قلنا في أنفسنا ولكن الموضوع كان أكبر من ذلك بكثير، طلب منّي الإقتراب منه ،فعلت ذلك، فنطق أخيراً وقال:"دعني أشم ريح والدك، المغيب" ترفرفت أجفان أمي، غُسِّلت بالدموع. استدعى والدتي أخبرها بما ظنَّت واعتقدت، صبّرها، قال:"إنا لله وإنا إليه راجعون".

 بالطبع لم تخبرنا أمي، لم يطب لها أن ترى أولادها في حالٍ يرثى لها، في حزنٍ أو في نواح، بكت وحيدة، قنطت من الحياة ولكنها تعزّت بالحوراء، وتصبّرت حتى لا تثير الشكوك.

ولّت حرب تموز. انتظرنا وانتظرنا ولم يعد أبي ..  في الليل أتى المعزّون، لم نكن نعلم بأنهم كذلك، ولكن أمي على دراية، انتظرنا والدي، لكنهم وأمي انتظروا الجثمان، كان بعضهم نعساً يغلق عيناً ويفتح أخرى ينظرون إلى أيتام أبي جواد، يتحسّرون، يخبئون دموعا، والبعض الآخر منهمك لإكرام الميت.

كانت قدسية الشهادة تلف المكان، وعبق العز يملأ القرية الصامدة المحرومة، وكان هم الجميع كيفية نقل الخبر للأبناء الأيتام، حركة غير اعتيادية، نظرات متساءلة، كيف سينشأ هؤلاء الصغار؟ من سيعوضهم حنان الأب؟

لقد تجاسر عمي وكفكف دمعه وتقدم من المنتظرين، ليبوح بسر الوالد الغائب، لكن القدر تولى ذلك عنه؛ فقد توقفت سيارة امام المنزل وترجّل منها رجل صنديد، لا، ليس من المعزين، إنّه والدي ...لقد عاد...

 

 محمد جواد حمية

التاسع الأساسي

السّيد حسن نصر الله

 

          31آب عام 1960 م يوم مبارك مر على مدينة البازورية خاصة و لبنان بكامله بشكل عام , يوم ولادة الامين العام لحزب الله  سيد العزة و الاباء السيد حسن نصر الله , في البازورية الجنوبية قرب مدينة  صور .. السيد حسن فرد من عائلة ربها السيد عبد الكريم نصر الله ,   ومكوّنة من ثلاث اشقّاء هو اكبرهم , وخمس شقيقات .                  

    ترعرع و نشأ في حي فقير من الضاحية الشّرقية لمدينة بيروت , وسط عائلة متواضعة كريمة , بدأ مسيرة علمه في مدرسة الكفاح الخاصّة وتابعها في " الثانوية التّربوية " في منطقة سن الفيل , و عند اندلاع الحرب الأهلية لم يمنعه الرجوع الى مسقط رأسه من متابعة علمه , حيث عين على الرغم من صغر سنه مسؤولاً تنظيمياً لبلدة البازورية في " حركة أمل " , و أبدى منذ حداثته اهتماماُ خاصاُ بالدَراسة الدَينية متأثراً بالامام السَيد موسى الصدر .

  تعرَف على امام مدينة صور سماحة السيد محمد العزوي , الذي ساعده في ترتيب التحاقه بالحوزة العلمية في النجف الأشرف أواخر العام 1972م ,بعد ذلك التحق بمدرسة المام المنتظر (عج) عام 1978 الى جانب نشاطه العلمي في الحوزة الدَينية في بعلبك , عاود سيدنا نشاطاته السياسية و التنظيمية في حركة أمل , وتم تعينه سنة 1992 مسؤولاً سياسياً لمنطقة البقاع , و في نيسان من العام نفسه تم انتخابه بالاجماع من قبل أعضاء الشورى أميناً عاماً لحزب الله، بعد استشهاد  السَيد عباس الموسوي .

  يذكر أن سماحته كان شغوفاً جداً بالدراسة الحوزوية , كما عرف من قبل المقربين منه بتمسكه بالجانب العبادي والمعنوي و الروحي، حيث كان كثير التلاوة للقرآن وأداء الصلوات المستحبة ومواظبا على صلاة الليل .

  هو مصدر قوتنا و اندفاعنا , اندفاع كل مقاوم رايتنا , راية يحملها كل موال لأهل البيت  وصل صدى حبه حتى قلوب بعض النصارى، نمن كل دين  وكل مذهب ستجد موالين فهو صاحب الحق وكما يوجد موالون سيبقى المعادون في تربص دائم , يضمرون له يعرفون انه خطر وتهديد لسلطانهم ومصدر قوتهم، فليدم في منصب العزة  ليبقى دائما تاجاً على رؤوسنا  نقتدي به ويحمي بيوتنا ووطننا لبنان , من يد الارهاب وقبضة الظلم , يتصدى لكل خطر بعقل راجح، وقلب قوي مؤمن، اتى بنصر من الله وعد به، على أمل أن هذه المسيرة ,لن تنتهي وأنه هو طريقنا الأقرب الى ظهور امامنا صاحب العصر والزمان (عج)

آية علّوه العاشر انكليزي - بعلبك 

الإسم والشهرة: سارة علي قيس  الصف العاشر ثانوية المهدي ع بعلبك

 

سيد شهداء المقاومة الإسلامية الشهيد السيد عباس الموسوي

 

 

مولد السيد الشهيد وطفولته

 

ولد سماحة السيد الشهيد عام 1952 في بلدة مستضعفة، استمدت تسميتها من مقام نبي الله شيث، في بيت من بيوت الإيمان والولاية من أبوين هاشميين موسويين. ترعرع ومنذ نعومة أظفاره على حُسن الخلق والتهذيب وطُبع في قلبه حب أهل البيت (ع)، في منزل ارتبط ارتباطاً وثيقاً بأهل البيت، عبر المجالس العاشورائية التي كانت تقام فيه سنوياً، وشبّ مجاوراً لمسجد الإمام الحسين (ع) في منطقة الشياح وبمقام نبي الله شيث(ع) في بلدته. تميّز السيد الشهيد بوعيه المُبكّر وبنضوجه المُلفت… وقد صاحب ذلك اهتمام زائد من أهل السيد به وخاصة من قبل والدته التي استبشرت به خيراً أثناء الحمل به لرؤية رأتها. كان السيد محباً للعلم وللدراسة، وكان يملك من الحماسة ما يميزه عن غيره، ومن الفراسة التي قلّما وُجدت في أحدٍ من أقرانه، وعُرف أيضاً ومنذ طفولته بالجرأة والشجاعة وحبّه لفعل الخير وحنوّه على الفقراء والمستضعفين.

 

ربيع المقاومة

 

ما إن بلغ السيد (ره) الربيع من العمر، حتى كانت نكسة حزيران 1967، التي شكلت هزّة، فجرّت كل عواطف السيد الشهيد مما دفعه إلى ترك المدرسة مبكراً والالتحاق بصفوف الفدائيين، للمساهمة في تحرير فلسطين. فالتحق وهو فتىً يافع لم يتجاوز السادسة عشر من العمر، بمعسكرات الفدائيين للتدرب معرضاً عن كل مباهج الصبا وزهو الفتوة ومراهقة الشبّان. ولم يطل به المقام في المعسكر حتى عاد مصاباً في إحدى قدميه، وهذا ما منعه آنذاك من الذهاب في عملية فدائية كانت تؤرقه الرغبة الشديدة للمشاركة فيها. لقد كان تحرير فلسطين السليبة، هدفاً وضعه نصب عينيه منذ صباه، وهو يدرك أنه سيكلفه الكثير الكثير وكان كل همّه أن يُهرق دمه على أرض فلسطين فكان استشهاده على طريقها الطويل

 

نحو الحوزة الدينية

 

لقد شكلت تجربته مع المقاومة الفلسطينية عام 1967، محطة بارزة في حياته لتصويب المسار الحقيقي نحو فلسطين، فكانت مدرسة أهل البيت (ع) هي خيار السيد لمسيرة الإعداد لتحرير فلسطين، ثم كان التحاقه بــ;معهد الدراسات الإسلامية; في مدينة صور عام 1968 على أثر لقاء جمعه مع الإمام السيد موسى الصدر في إحدى بيوتات المستضعفين. حيث تابع هناك على يد السيد موسى الصدر دراسته لأكثر من سنة ونصف، وقد أعجب السيد الصدر به لذكائه ونباهته وحبه للعلم، وتوسم به خيراً، فكان أن نصحه بالانتقال إلى النجف الأشرف، وزوّده برسالة توصية إلى الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (قده(

 

في النجف الأشرف

 

في النجف الأشرف، تابع السيد الشهيد (ره) دراسته العلمية على أيدي المراجع الأعلام، وترّكزت دراسته بشكل أساسي على الشهيد السيد الصدر(قده) حيث اغترف من بحر علمه، وتزوّد من نبع روحه الفيّاض، علماً وأخلاقاً وورعاً وجهاداً غذّى ثوريته. في النجف، اشتهر السيد بولعه بالتحصيل العلمي وتثمينه للوقت، بحيث تمكّن من دراسة مرحلتي;المقدمات; والسطوح; في العلوم الدينية خلال خمس سنوات فقط، وهذه مدة قياسية إذا ما عرفنا أنها تأخذ من الطلاب العاديين نحو خمسة عشرة سنة لقد أعطى السيد الشهيد كل وقته للتحصيل العلمي، فأحب العلم والعلماء، لم يعرف جسده الطاهر الراحة ولم يأخذ يوماً حقه في النوم والاستراحة، حتى أنه كان إذا ما غفا يغفو والكتاب على صدره. كان يومه الدراسي، في الصيف والشتاء، في الحر الشديد والبرد والصقيع، يبدأ من مطلع الفجر بقرآنه المشهود و;عهده; مروراً بــ;الفجريات;، وهي عبارة عن دروس في تفسير القرآن الكريم كان يتدارسها مع بعض إخوانه، تارة يدرسون عليه وطوراً يدرس عليهم، فكان استاذاً لهم وكانوا أساتذة له. لقد كان له من الجلد والصبر ما يعجز عنه الصبر نفسه، حيث أنّه لم يبخل على الدراسة لا بالجهد ولا بالوقت، فكان يقطع مع شروق الشمس، كل يوم مسافة (4 كلم) سيراً على الأقدام لحضور الدروس عند المرحوم الشهيد السيد عبد المجيد الحكيم(ره). وأما أيام العطلة الأسبوعية (الخميس والجمعة) وأيام الأعياد والإجازة فلم تكن لتعرف مكاناً لها في روزنامة حياته، وما كان للاستخفاف بالوقت عنده مكاناً، فقد كانت كل أيام حياته زاخرة بالجهد والتحصيل والعطاء.إلى جانب حياته العلمية المميزة، عُرف السيد الشهيد بدماثة أخلاقه ورفعتها، وبتربية نفسه وتهذيبها، وعُرف باحترامه المميّز للآخرين وبتواضعه وزهده، حتى أنه لم يتقاض طوال سني دراسته النجفية راتباً أو مُخصصاً، فقد كان يعيش ليومه، شعاره وفعله الزُهد والتواضع من غير تصنّع ولا تكلّف وعُرف السيد خلال إقامته في النجف بوفائه لجدّه أمير المؤمني(ع) عبر تعاهده زيارته باستمرار، كما أنه لم ينقطع عن زيارة جده الإمام الحسين(ع) ولم يثنه بعد السفر عن ذلك، فكان يمشي مسافة 125كلم سيراً على الأقدام شوقاً لزيارة أبي الأحرار.. جمعته في النجف علاقة ود ومحبة بالشهيد السعيد السيد الصدر(قده) أستاذه ومربّيه وله معه حكايات وقصص تطول، تنم جميعها عن المودة العميقة التي كان يكنّها الشهيد الصدر(قده) للسيد الشهيد (ره(.

 

زواجه المبارك والعائلة المثالية

 

عام 1973، تزوج السيد عباس من ابنة عمه سهام، الشابة الصغيرة، وسافرا معاً إلى النجف.. فكان أن التقى الفعل والعطاء فكوّنا نموذجاً ثنائياً قلَّ نظيره ,وتتلمذت السيدة أم ياسر على يد السيد أبي ياسر، الزوج والمعلم، فكانت خير تلميذ لخير معلم، وكان السيّد(ره) حريصاً على أن يودع فيها روحه وكل أفكاره وهو المميز في الروح والمميز في الفكر واستطاعا أن يبنيا معاً جواً أسرياً مفعماً بالإيمان والتقوى، قائماً على الاحترام والمودة والانسجام قلّ أن نجد مثيلاً له، وقد منّ الله على هذا البيت المبارك بأربعة صبيان وفتاتين ,وقد أُبتليا بطفل مريض، يحتاج وحده إلى أمٍ تتفرّغ له وحده، وعلى الرغم من ذلك فقد أظهرت السيدة الشهيدة أم ياسر الصبر الجميل وتحملت مسؤولية البيت والعائلة والأطفال والطفل المريض، وفوق ذلك كله واجباتها تجاه عشرات الضيوف المتوافدين يومياً على السيد عباس(ره)، ولم يعرف التذمر ولا التأفف يوماً طريقه إليهما، وإنما كانت البسمة وحدها من نصيب الجميع ,إلى ذلك، انطلقت السيدة أم ياسر وبدعم ومؤازرة من السيد الشهيد في عملها الرسالي التبليغي خارج المنزل ما بين الحسينيات والمراكز والبيوت، ثم في حوزة السيدة الزهراء(ع) التي كان للشهيدة المجاهدة فيها دور أساسي وفعال منذ تأسيسها… وفوق ذلك كله كانت رفيقة السيد الدائمة في حلّه وترحاله وجهاده.

 

عودة إلى لبنان:

 

بعد تمضية نحو تسعة أعوام في النجف الأشرف، وأمام ملاحقة جلاوزة النظام العراقي، وبعد سلسلة مداهمات لبيته في النجف، وبعد ارتفاع وتيرة الاعتقالات في أوساط علماء وطلاب الحوزة العلمية، وبناءً على طلب من السيد محمد باقر الصدر(قده) كانت عودة السيد عباس إلى لبنان عام 1978 في أيام عاشوراء لذلك العام ,فجاء إلى لبنان يحمل المسؤولية على كتفيه، فأسس مدرسة (حوزة) الإمام المنتظر(عج) في بعلبك، حتى يحمل النجف معه مدرسة تستطيع أن تعوّض على الكثيرين الذين لم يعودوا يستطيعون الذهاب إلى النجف بفعل الاضطهاد والتشريد، لقد كان همّ السيد الشهيد أن يكون الإنسان المبلِّغ وأن يكون حركةً من أجل المستضعفين لقد شكلت الحوزة التي كانت في بدايتها عبارة عن مَيْتَم استأجره السيد، مَعلماً أضاء سماء العلم والمعرفة في لبنان وخرّجت كوكبة من العلماء العاملين المجاهدين ,لقد استطاع السيد بجهاده وإخلاصه ومثابرته أن يجعل الحوزة من الحوزات النموذجية، وتمكّن بفعل حركيته وديناميته وروحه الثورية المتوثّبة أن يجعل الحوزة منطلق العمل الإسلامي والتبليغي في منطقة البقاع وحتى في المناطق الأخرى وخاصة الجنوب ,لقد تمكن السيد من إيجاد حركة تبليغ شملت معظم القرى والمناطق حتى النائية منها في جرود الهرمل، أو حتى في سهل عكّار، حتى تلك القرى التي لم تعرف عالماً دينياً أو مُبلغاً من قبل، وصلها السيد الشهيد(ره) مع طلاّبه في مواسم التبليغ (في شهري رمضان ومحرم) لقد كان سماحته ينتقل من قرية إلى أخرى، يؤم صلاة هنا ويحيي مناسبة هناك، يلتقي بالناس، يجتمع بهم، يصغي إلى همومهم، يحل مشاكلهم، يوجههم .. كان حركة لا تهدأ وعزيمةً لا تخمد، لم يعرف الكلل ولا الملل … لقد عاش الرسالة في وجدانه فكان إنسان الإسلام، وعاشت المسؤولية في وعيه فكان إنسان الحركة، وعاشت الأمة في كل كيانه فكان رجل الأمة

 

 

 

مدرسة السيد عبّاس:

 

كثير من أبناء جيل الشباب وغيرهم من أهلنا في لبنان، لم يعرفوا الإمام الخميني (قده)شخصياً، ولكن من عرف السيد عباس(ره) لابد أنه أدرك عبره معرفة الإمام .لقد كان(ره) مدرسة متميزة كأنها صورة طبق الأصل عن مدرسة الإمام الخميني(قده) في الإيمان والورع والتقوى والأخلاق والتواضع والإخلاص والجهاد، يستحيل أن يرى المرء شخصاً عرف السيد أو عاشره إلا ويجد أنه ترك في شخصيته شيئاً من بصماته .لقد عمل السيد عباس (ره) وفي موازاة العمل الجماهيري ــ العبادي الاجتماعي ــ السياسي، في خط البناء الفكري ــ المعنوي للكادرات الشبابية المؤمنة الفتية، التي كان يتعاهدها عبر حلقات منتظمة قامت في العديد من القرى والدساكر وفي بعلبك نفسها، وساهم مساهمة فعّالة في مدارس ودورات الكوادر، لقد أعطى الشباب المؤمن كل وقته وهمّه، وتعاهد تربيتهم ورعايتهم كما يتعاهد الأب رعاية أبنائه وتربيتهم، وغمرهم بعطفه الأبوي ــ رغم الفارق البسيط في السن ــ وزوّدهم بالمعارف والتعاليم الإسلامية، وخلّقهم بخلق الأنبياء والأئمة (ع)، بذل لهم غاية الجُهد، وأعطاهم غاية العطاء، ليصنع منهم فئة مؤمنة طليعية تكون النواة الأساسية لعمل إسلامي واعٍ، منتج وفاعل. وزرع(ره) غرسةً أتت أكلها شباباً، مؤمناً مجاهداً، استشهد منهم من استشهد وينتظر منهم من ينتظر، كلّ في مضمار جهاده، فمنهم علماء الدين، ومنهم الأطباء ومنهم المهندسون، ومنهم العاملون ومنهم الكوادر المؤمنة المجاهدة العاملة، ومنهم المرابطون في سبيل الله.

 

تحت خيمة الإمام:

 

ما كادت الثورة الإسلامية تنتصر بقيادة الإمام الخميني (قده)في شباط 1979، حتى كان السيد عباس(ره) من أوائل الداعين لها والمنفتحين عليها والسائرين في ركب قائدها، وقد بلغ تمسّكه بها وبقائدها حد الذوبان، فلقد أذاب نفسه في الإمام الخميني وأذاب حركته في الثورة الإسلامية..لقد رأى السيد الشهيد(ره) في شخصية الإمام الخميني;أنموذجاً مصغراًلرسول الله (ص)وعيسى(ع) وعلي والحسن والحسين(ع)الإمام الخميني(قده) كان بالنسبة إلى السيد عباس(ره(هو العنوان والمعنى لكل وجودنا، وهو الصاحب والأنيس لنا في كل رحلتنا وغربتنا، وهو الخيمة التي نتفيّأ تحت ظلالها;.لقد ملأ الإمام الخميني كل وجود السيد عباس وحركته، ونفخ فيه من روحه وقوته الروح والقوة … لقد ملأ عشق الثورة الإسلامية وقائدها الإمام الخميني(قده)كل أركان السيد عباس وجوارحه، فراح يبث في نفوس الشباب والناس حب الإمام والثورة وأرضعهم كالأم الحنون الولاء لهم والطاعة، ونفخ في روحهم من روح الإمام والثورة… لقد كان الوفاء والإخلاص للإمام ولخط ولاية الفقيه ميزتان امتاز بهما سماحته واختص بهما دون غيره. لقد عشق الإمام حدّاً صار يرى الدنيا من خلال عينيه ويرى كل شيء من خلال طلعته البهيّة، لقد جسّد الإمام الخميني لسماحته;الأمل الكبير والحلم الكبير; حلم الأنبياء والأئمة عليهم سلام الله.وفي المقابل كان الإمام الخميني (قده)يحمل في قلبه الحب الكبير لهذا السيد الذي اختصه، ولأكثر من مرة، بلقاءات منفردة كانت تمتد لأكثر من ثلاث ساعات حتى أنه كان يستبقيه ضيفاً عزيزاً على مائدته الخاصة، التي قال عنها السيد الشهيد أنها;أطيب وجبة طعام تناولتها في حياته;

 

 

هو والجهاد صنوان:

 

كان السيد الشهيد(ره) هو والجهاد صنوان، فإذا ذكر المجاهدون كان أولهم، يكافح أعداء الله الصهاينة بلا هوادة ولا تردد، وإذا دقّت ساعة اللقاء بالله في سوح الوغى وتدافع المقاومون البواسل طلباً للشهادة كان بينهم ومعهم، يشحذ الهمم، ويدافع المعنويات، ويسابقهم إلى طلب الشهادة، ديدنه الجهاد المتواصل لا سيّما في المواقع الأمامية المتقدمة في مواجهة الصهاينة، ولم يترك لحظة واحدة في زمن الاحتلال إلا وشارك المجاهدين عملياتهم كما تقاسم معهم همومهم وآلامهم، وأعطاهم كل شيء، ولم يبخل عليهم بكل ما يملك حتى بروحه وجسده الطاهر.بعد استشهاد شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب(ره)، انطلق سيد شهداء المقاومة(ره) من بلدته;النبي شيت; في شرق البقاع إلى بلدة;جبشيت; في قلب جبل عامل، حيث حطّ رحاله، مفترشاً عباءته لابساً لامة حربه، وهناك انطلق السيد الشهيد(ره) بعيداً عن زوجته وأطفاله، بعيداً عن أهله وبلدته، انطلق ساعياً بين مدن جبل عامل وقراه، زارعاً الإصرار والتحدي في النفوس الوجلة الضعيفة، لتصبح شامخة قوية، تندفع، ولا تتراجع، تتحدى ولا تتوانى، تكرّ ولا تفرّ، تبذل ولا تبخل … انطلق مع المجاهدين، يأخذ بيدهم، يشدُّ على أيديهم المباركة، يُقبل نواصيهم، يشحذ هممهم، يلهب حماسهم ووجدهم لأبي عبد الله الحسين(ع) يُحثّهم بآيات الجهاد وآيات الحرب، يعبّئهم بالدعاء والابتهال، ويُصرّ على توديعهم فرداً فرداً، فيمضون على بركة الله والبسمة تعلو وجوههم.لم يترك عملية تفوته، اسألوا المجاهدين عنه في;علمان; و;الشومرية; و:بدر الكبرى; وفي;برعشيت; وغيرها، وكان يعرف المجاهدين فرداً فرداً.استُهدف أكثر من مرة وفي أكثر من موقع. في;بدر الكبرى; استهدفوا موقعه لكنه لم يستشهد، سقطت القنبلة في متراسه إلا أنها لم تنفجر.في العام 1985، اتخذ السيد الشهيد(ره) من مدينة صورة إقامة له، وذلك في حي الرمل بالقرب من الشاطىء.. كانت المقاومة في ذروة عطائها، وكان نجم السيد (على رغم حرصه على البقاء في الظل) قد بدأ يلمع كقائد للمقاومة، خاصة أنه كان المسؤول عنها..وقد تحول بيته في صور إلى مرجعية لجميع الجنوبيين، لقد كان أقرب إلى قفير نحلٍ منه إلى بيت سكني، وكان حركة لا تهدأ ما بين استقبال وتوديع، ما بين شؤون الناس وشجونهم، فالسيد كان مشغولاً دائماً، وهموم المقاومين كانت همّه اليومي، كان بينهم يقضي أوقاته كوالدهم… ويحنو عليهم كأبنائه.. لقد عايش المقاومة وعايشته، حتى بات إذا ذكر أحدهما ذُكر الآخر.أحبّ السيد الشهيد(ره) أهل جبل عامل وأحبّوه، وعاش معهم في النعماء والبأساء، مهذباً، خلوقاً، خطيباً، ورعاً… شاركهم الأفراح والأتراح.

 

 

بعض مزايا السيد الشهيد:

كان يخجل من عوائل الشهداء: كان السيد الشهيد(ره) يعشق المجاهدين، كان يتفقدهم في حياتهم ويزورهم بعد استشهادهم... كانت بوابة الدخول عنده إلى القرى المجاهدة في الجنوب والبقاع، جنات الشهداء حيث مراقدهم.. ثم كان يزور بيوتهم، يتفقد أبناءهم وعوائلهم وآباءهم وأمهاتهم، مباركاً مستفسراً عن آلامهم وأحوالهم، كان دائماً يردد ويقول:;هؤلاء قدّموا أعز ما عندهم من أجل الإسلام، ودفاعاً عن كرامة المسلمين ولابد أن يحظوا بالعناية والتقدير من كل الأمة;. وكان دائم الخوف من التقصير بحقهم:;أنا خائف من هؤلاء يوم القيامة أن نكون مقصرين بحقهم وأن لا نكون بمستوى حفظ أمانة دماء الشهداء;.

 

 حنو ورأفة ورحمة

عُرف السيد في أوساط المجاهدين والمقاومين بالحنون لشدة حبّه لهم، ومقاسمته إياهم أبسط الأمور الحياتية وهمومها. عندما تجلس إليه لا تشعر بالحواجز بينك وبينه، فعلى رغم حضوره القوي وهيبته ووقاره، لابد أن تشعر في قلبك أنك قريب منه، وكأنك تعرفه منذ زمن طويل.

 وجهه يذكرك بالآخرة لقد كان يملك قلباً كبيراً وصدراً واسعاً، وحلماً يمتص كل صدمات الغضب وثرواته. كان قلبه الكبير يتسع حتى لخصومه. عُرف باحترامه للصغير والكبير، إذا ما حدّث تراه يخاطبك بصيغة الاحترام، وإذا ما عرض رأيه لم يفرضه وإنما يناقشك به.. وجهه دوماً يذكرك بالآخرة، فكان الله يعيش دوماً في قلبه، أخلاقه الرفيعة وحدها كانت أفضل مؤدب ومعلم من دون حاجة إلى الوعظ والكلام. لم يميز نفسه عن الآخرين، ولم يترفّع لحظة عن أخوته أو عن مرافقيه، يأكل مما يأكلون، وينام معهم ويقاسمهم سراء الحياة وضراءها. كان سريع البكاء، سخي الدمع لاستشهاد مقاوم، كان يعشق الشهادة والشهداء.. يعزي الخواطر الكسيرة والحزينة، يواسي العوائل المفجوعة بفقد الأعزة، يمسح جراحاتهم، يحتضن أيتامهم، يمسح على رؤوسهم، ويقطف الدموع من عيونهم، ويزرع البسمة على ثغورهم. كان يملك في نفسه صفات نبوية، ويحمل بين طيّاته روحاً رحمانية، شديد البأس على الأعداء رحيماً مع المؤمنين.

 

مناجاة المنتظر(عج )فاطمة العوطة - ثانوية المهدي ع بعلبك

من دمع شوقي استقيتُ مدادي الثّائر ...

من طيّات الانتظار اختلستُ وريقاتي الخجلى...

من همسات العاشقين أخذتُ معين الطّهر...

لأدرز حروف العشق على أعتاب هواك...

رجوتُ النّسيم أن ممالقةً منك... فروح إمامي لا ينقصها عذاب...

أيّها المطر القدسيّ اغسل ما بروحي من ذنوب... فهي معذَّبة المهديّ...

 

أيّتها الشّمس، بخّريها إلى اللّانهاية حيث لا بشر ولا شجر ولا هشيم...

هل لي بنظرة منك سيّدي؟ هل لي أن أتنوّر بسحنة معشوقي الخالد سناها، أما آن لي أن أُشفى من علّة الانتظار...

أناجيك، أما حان الظّهور؟ روحي قد سئمت البقاء، فأيّ بقاء ذا الّذي ينعم بالي، ويُريح فكري، ويقطع شرودي دونك؟

 

أنتظر كلّ جمعةٍ ذاك الصّوت الرّبّانيّ الّذي ينادي في غياهيب الدّنيا، أن حيّ على الفلاح، أنتظره... ليحيا قلبي بعد طول سباتٍ، بعد طول سفر في عالم الأموات...

 

ودِدتُ لو أنّ رموشي مكنسة في جامع جمكران... وددتُ لو أنّ نفسي تتبعثر بين حروف

ندبتك كلّ ليلة...

يا عزيز فاطمة، هاك يوسف ردّ قميصه للبشارة، فأعاد نظر أبيه... ولكن أين أنا منك لتُعيد

لي نفسي المنسيّة؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن  الرحيم

 

العنوان:أثر الصلاة من النّاحية الرّوحية و النفسية

      كلنا نعلم أنّ حالة الانسان النفسيّة تتحسّن اذا افضى بمشكلاته لصديق حميم,أو لمعالج نفسي,فما بالك بمقدار التحسن الّذي يمكن أن يطرأ عليه اذا افضى مشكلاته لله سبحانه وتعالى,فقام عقب كلّ صلاة بمناجاة ربّه و دعاءه و الاستعانة به.أهم ما في الصلاة انّها عمل منتظم,وتستمر حتّى آخر لحظة في حياة المؤمن.فلنجر معًا عزيزي القارئ و نغوص في بحرها العميق و نكتشف معًا الآثار النفسيّة و الرّوحيّة,الوقائيّة والعلاجيّة العظيمة للصّلاة.

 

     انّ وقوف المؤمن بين يدي الله تعالى يشعره بضعفه أمام هذا الالآه العظيم,ما يساعده على ازالة كل ما ترسّب في باطنه من مخاوف و انفعالات سلبيّة,ولذلك قال الله تعالى:"انّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات و أقاموا الصّلاة و آتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"

    الصلاة تمنح المؤمن طاقة روحيّة عجيبة تؤدّي الى اطمئنان القلب وزوال القلق وهدوء النّفس و صفاء الذّهن.هذه الطّاقة تزداد مع الخشوع الّذي يساعد على التّأمّل و التركيز و الّذي هو اهم طريقة لمعالجة التوتّر العصبي.ولذلك امرنا الله تعالى به أثناء الصلاة فقال"قد افلح المؤمنون الّذين هم في صلاتهم خاشعون."

    يقول الطّبيب توماس هايسلوب:"انّ اهم المقومات الّتي عرفتها خلال سنوات طويلة قضيتها في الخبرة و التّجارب هي الصّلاة" و بوصفي طبيبًا أقول انّ الصلاة اهم أداة عرفت حتّى الآن لبث الطمأنينة في النفوس,و بث الهدوء في الأعصاب"فالصّلاة لا يتوقّف فضلها عن ازالة او تخفيف المرض,بل يتعداه الى منح الاطمئنان القلبي,والرّاحة النّفسيّة"قال الله تعالى"ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب"

    انّ الصلاة وسيلة لغسل الذّنوب و التّطهّر منها,و ذريعة الى مغفرة الله ,لانّ الصّلاة-كيف ما كانت-تدعو الانسان الى التّوبة و اصلاح الماضي,ولذلك فإننا نقرأ في حديث عن النّبي الأكرم(ص)"انّ مثل الصّلاة كمثل النّهر الجاري كلّ ما صلّى كفرت ما بينهما من الذّنوب"وعلى هذا فانّ الجراح الّتي تخلّفها الذّنوب في روح الانسان,وتكون غشاوة على قلبه,تلتئم بضماد الصلاة و ينجلي بها صدأ القلوب.

      انّ الصلوات سد أمام الذّنوب المقبلة,لأنّ الصّلاة تقوّي روح الايمان في الانسان,وتربّي شجيرة التّقوى في قلب الانسان"اتل ما اوحي اليك من الكتاب و أقم الصّلاة انّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون"

     انّ الصّلاة تحطّم الانانيّة و الكبر,لأنّ الانسان في كل يوم و ليلة يصلّي سبعة عشر ركعة,وفي كلّ ركعة يضع جبهته على التّراب تواضعًا لله,ويرى نفسه ذرّة صغيرة أمام عظمة الخالق بل يرى نفسه صغيراً بالنسبة الى ما لا نهاية له,ولأمير المؤمنين(ع) كلام معروف"فرض الله الايمان تطهيراً من الشّرك,و الصّلاة تنزيهًا عن الكبر"

     انّ الصّلاة تعطي القيمة و الرّوح لسائر اعمال الانسان,لأنّ الصّلاة توقظ في الانسان روح الاخلاص,فهي مجموعة من النيّة الخالصة و الكلام الطّاهر وتكرارها في اليوم واللّيلة ينثر في روح الانسان بذور الأعمال الصّالحة و يقوّي فيه روح الاخلاص,ومن وصايا الامام علي أمير المؤمنين(ع)"الله الله في صلاتكم فإنّها عمود دينكم"

 

       انّ علّة الصّلاة أنّها اقرار بالرّبوبيّة لله عزّ و جل,وخلع الأنداد,وقيام بين يدي الجبّار جل جلاله بالذّل و المسكنة و الخضوع و الاعتراف,والطّلب للإقالة من سالف الذّنوب,ووضع الوجه على الأرض كل يوم اعظامًا لله عزّ و جل,و أن يكون ذاكراً غير ناس ولا بطر,و يكون خاشعًا متذللاً,راغبًا طالبًا للزّيادة في الدّين و الدّنيا مع ما فيه من الايجاب و المداومة على ذكر الله عزّ وجل بالّليل و النّهار,لئلا ينسى العبد سيّده و مديره و خالقه فيبطر و يطغى,و يكون في ذكره لربّه و قيامه بين يديه زاجراً له عن المعاصي و مانعًا له عن انواع الفساد.والحمد لله ربّ العالمين.  

                                      الاسم:نور عدنان الموسوي 

ثانوية المهدي ع بعلبك

دعوني…حيث الأضاحي

 

أسدل اللّيل أستاره,فاتّخذته جملاً و مضيت إلى هناك, حيث البطاح المظلمة و الأودية الموحشة .تُرى أين غادر الخلاّن و الأحبّة؟تجيبني الرّياح بدويًّ مرعب مخيف و كأنّها لبوة ضروس فقدت شبلها للتّو.أمشي غير آبهة بغضب الطّبيعة الهوجاء.أرفع بطرفي نحو العلاء فإذا بالسّماء السّوداء تلامس تلك الأرض الجرداء..أذهب بنظري إلى البعيد حيث الجبال تتجلجل بعباءة سوداء قاتمة تقشعرّ لها الأبدان.كلّ هذا و أنا أمشي,تأخذني قدماي إلى هناك حيث الأضاحي مستلقية تتوسّد الرّمال بكلّ هدوء و سكينة..أرى شيئاً يلمع من بعيد,أقترب رويداً رويداً فتتسمّر عيناي..رحماك إلهي!إنّه نحر الطّفل الرّضيع يستأنس بوجود أمّه الرّباب بقربه الّتي تقسم عليه أن يستفيق و لكن هيهات…شموع تبهر له الأبصار, تحيط بجسدٍ يعتمر عمامة الإمام الحسن الخضراء,صلوات وتكبيرات من كلّ حدبٍ و صوب و ملائكة تصعد و تنزل,في أيديها وعاء,إقتربت من دون وجل,فإذا هي تزفّ العريس و تحنّي له كفّيه الشّريفين..أتركه مع أمّه رملة الّتي تحتفي به..أسرع الخطى اﷲ اﷲ…فلقة قمر في ليلة تمامه مقطّعاً إرباً إرباً..عنده أمّه ليلى تلملم أشلاءه المقطّعة على الرّمضاء..أتوجّه نحو نهر الفرات:بطلٌ في ريعان الشّباب,و النّور يفور من وجهه كينبوعٍ جيّاش.. أين كفوفك سيّدي؟ولكن هيهات ما من مجيب...يتراءى لي من البعيد سوادة تدنو شيئاً فشيئاً.ترى من هو هذا الشّيخ الجليل الّذي يحبو على جسدٍ أ تخن بالجراحات يناجي ربّه بشفاهٍ يبست من شدّة العطش...نسوةٌ جليلات إتّشحن بالسّواد ينتحبن و يبكين,يهدّىء من روعهنّ ذلك الجليل الّذي يمسح التّراب و الدّم عن ذلك الجسد الطّاهر...تتقرّح عيناي,ينحني ظهري,يتجمّد الدّم في عروقي,يشيب شعر رأسي من هول ما رأيت...أستلّ بيرقاً كي أسند عليه طولي و يعلو صراخي:اﷲ أكبر اﷲ أكبر!فإذ بالعائلة مجتمعة حولي,تترقرق الدّموع في المآقي . يريد الجميع معرفة ما الّذي حصل معي..فأرمقهم بنظرة لومٍ و عتاب و أتمتم بكلمات لم أستحضرها قائلة:

دعوني هناك حيث الأضاحي000

إنعام محمّد السّعيد

في :11\2\2006

 

 

مهداة إلى الأمين العامّ لحزب الله (حفظه الله)

بحور الشعر من سنا عينيك تنسكب

لغيرك شعراء الأرض ما نظموا وما كتبوا

خافوا غمارها وما دروا أيّ سفينة ركبوا

ولمّا سئلوا عمّا فعلوا أجابوا أنّك السببُ

فوارس الأرض ليوثٌ سعت إليك حيث طلبوا

لبّوا نداك وما وهنوا ولا كذبوا  

قبضاتهم وقع الجبال حيث قربوا

زلزلوا أركان عدوّ، فلا انهزموا ولا انسحبوا

يا شهابًا تنحني له الشهب

ويا نسرًا تنطوي تحت جناحه السحب

ويا شمسًا يستعطي عند بريقها الذهب

أنت السنا من وهجه أضاء نجم وكوكب

زينب يوسف ناصر الدين

الصفّ السادس

مدارس المهدي (ع)- البزّاليّة

In the Name of God

 Jawad Krayem                                                                                                       

Lebanon is Under Attack!

      One day, the Israeli invaders attacked Lebanon. I decided to join the army to protect my country, so I went to the market. I bought: a sword, a horse, a bridle, and a saddle. Then I wore the armor and bid a sad farewell to my family. At war, I was a brave and strong knight. Many soldiers lost their lives. I protected Lebanon for 15 years. Then, I returned as a great general, triumphant and victorious! The prince called me to his high palace. He said, “I will give you a lot of gold.” I replied, “No, I only want a little bit of gold.” Then he answered, “Ok, take a little bit of gold.” So, he bestowed me with the gold. Finally, I went home and my family was proud of me.

 

Keep Dreaming

My name is Shorouk Houssien. I hope to be an orthopaedist, a doctor of bones and joints, in the future. But, to achieve my dream I need to study science well, since it can give a person powerful future. I won’t give up and I will try and try until I achieve all my goals. This is my dream and I will achieve it with commitment, determination, and hard work no matter what difficulties I face. I have learned to be courageous and to have audacity when encountering any problem and this is how success is accomplished. So I will be successful! A successful orthopaedist!

 

Despair will not dominate me.

 

By: ShoroukBassemHoussien

Grade: 6(B)

Al Mahdi School - Mashghara

 

 

هُمُ الشُّهداء

في معراجِ الشّهادةِ قلوبٌ بجمرٍ وحُب

ملائكةٌ للّقاءِ همّت تُكبّر

صباحُهم ومساؤهم بالنّصرِ يُبشّر

نورُهم بالأسرارِ للكونِ يرتّل

همُ الشُّهداء نورٌ على نور

باعوا أنفُسهم والباري اشترى

فكانَ الجزاءُ عدنٍ الكُبرى

فوقفَ الحُسينُ مُستقبلا

والحسنُ المُجتبى مهلِّلا ومرحِّبا

فُزتُم وربُّ الكعبةِ وشهيدُ كربلا

 

   

                                   قوافل النّور

أيا سائرين نحو الشهادةِ مهلًا                   خذوا قلبيَ الذي أضناه الحنين

سلوا الليالي التي آنست وحدتي                وسقتني حلاوة الصّبر من مرّالسّنين

اِمسحوا دمعةً قد عزفت ألحانًا                 وغفت على أوتارِعمريَ الحزين

رأفةً بقلبي يا قوافل النّورِ                      لأعفّر بدمائكم رأسيَ و الجبين

وأنسج من جراحاتكم أملًا                    فتزهر بها شقائقَ النُّعمان و الياسمين

هنيئًا لكم ما حباكم الله بهِ                      فتجرَّع الفؤاد بفقدكم ألمَ الأنين

سأحفرُ ما بين ضلوعي"شهيد"                في كلِّ زمانٍ و في كلِّ حين

فسلامٌ عليكم يا أنصارَ الذّبيح                 من دمكم سيُزهرُ النّصرَ المبين

 

الإسم: فاطمة الزهراء محمد سرحال.

الصف: الرابع الأساسي (إ).

 

عَنْ وَطَن..ارتوى ياسمينه بالطّهر سَأَحكي..

عن أبطال.. قدّموا أرواحهم فداء للحسين..

عن أب..وصّى صغاره أن سيروا على نهجي..

وللعالم أثبتوا أنَّ العقيلة لن تسبى مرتين..

لرجال الله..مجاهدين وشهداء..كل الجباه تنحني..

لكن.. لمفقود الأثر تدمى العيون ويشتدُّ الأنين..

و يتيمته جاءت بصغيرة الحسين تقتدي..

هي ذا رقية تلك الفتاة تيتّمت منذ أن كانت جنين..

 

 

اهداءالى الشهيد كمال بيز بمناسبة يوم الشهيد

 

الطالبة رنيم حيدرسرحان

 

الرزنامة


لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي