جاري تحميل الصفحة
company
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
مدارس المهدي

أهمية طلب العلم

قيم الموضوع
(0 أصوات)

1- طلب العلم وسيلة لتطبيق الأحكام والفرائض:

الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمتلك الأحكام الشاملة لكل شأنٍ أو حادثةٍ في الحياة، ولهذا فهو البرنامج الأوحد لمخالفة النفس لأنه البرنامج الصادر عن خالق الخلائق أجمعين الذي يعلم حاجاتنا وشؤوننا كلّها. وهذا البرنامج ليس سوى الشريعة التي هي عبارة عن الأحكام الصادرة عن المولى القدير في كل شأنٍ من شؤون حياتنا. والطاعة لله عزّ وجلّ لن تتحقّق إلا باتّباع هذه الشريعة والعمل بأركانها. واتّباعها يحتاج إلى المعرفة المسبقة بأحكامها وقوانينها لكي يُصار إلى تطبيقها والالتزام بها. فالصلاة، الصوم، والحج، والخمس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والطهارات والنجاسات وغيرها من الفرائض، كلها أحكامٌ فرضها الله تعالى علينا وحثّنا على الإتيان بها وعدم التخلف، لأنها أصل كل سعادة ومنبع كل خير. من هنا كانت الحاجة إلى طلب العلم وتعلّم الأحكام والمسائل الشرعية، لأنها الباب الذي من خلاله نلتزم بما فرضه الله علينا، فنحظى بفرصة الدنوّ منه والتقرّب إليه كما قال تعالى في الحديث القدسي: "ما تقرب إليّ عبدٌ بشي‏ءٍ أَحب إلي مما افترضت عليه‏"10. أما الجهل بأحكام الله وحقوقه علينا فإن صاحبه لا يُعذر بل سيكون الباري تعالى خصيمه يوم القيامة، فقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾11، فقال: "إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلًا، قال: أفلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصمه، وتلك الحجّة البالغة"12.

 

2- طلب العلم وسيلة لمعرفة الأمراض الأخلاقية:

من يريد أن يهذّب نفسه عليه أولاً أن يشخّص عيوبها بدقّة، من خلال التعرّف إلى هذه العيوب عن طريق معرفة الصفات الذميمة والأفعال القبيحة، ليتمكن لاحقاً من معالجتها. فالمعرفة المسبقة بالأخلاق الفاضلة والصفات الرذيلة، أنواعها، مناشئها، آثارها، طرق معالجتها، تساعد الإنسان على تشخيص عيوب نفسه واكتشاف أمراضه الأخلاقية. وباكتشافه للمشكلة يكون قد قطع نصف الطريق ويبقى عليه النصف الآخر وهو العمل على تطهير هذه النفس من هذه الآفات. فالمبتلى بمرض الحسد أو البخل أو الغيبة مثلاً، كيف له أن يعرف أنه كذلك إن لم يكن على اطّلاعٍ ومعرفةٍ بهذه الأمراض وبمدى خطورتها وتأثيرها الهدّام على إيمانه وارتباطه بالله تعالى!؟ إذاً، تهذيب النفس غير ممكنٍ من دون المعرفة بعلل وأمراض هذه النفس. من هنا وجب على كل سالكٍ لطريق الحق والمجاهدة أن يسلك طريق العلم أيضاً لأنه السبيل الوحيد لمعرفة الشوائب والعوائق التي تحول بين الإنسان وربه. كالطبيب الذي يريد أن يعالج داءً ما، حيث من المتعذّر عليه أن يعطي الدواء المناسب إذا لم يكن على علمٍ ودرايةٍ بالمرض ونوعه ليحدّد بعد ذلك كيفية معالجته. من هنا يتعيّن على كل من يريد تهذيب نفسه وتشخيص عيوبها أن يتعرّف إلى ما ورد عن الشارع المقدّس في تحديد العيوب النفسية وإلا فقد يجاهد نفسه ويتعبها فترةً وهو يضاعف عيوبها من حيث لا يعلم. قال أمير المؤمنين عليه السلام: "كفى بالمرء جهلاً أن يجهل نفسه"13، لأن الجهل بالنفس منشأ كل الشرور والمفاسد.

 

3- طلب العلم باب الاعتقاد الصحيح:

النفس الإنسانية كما أنها بحاجة إلى التنقية والتهذيب من الرذائل والأخلاق السيئة، هي بحاجة أيضاً إلى التنقية والتطهير من العقائد الباطلة والأفكار الخاطئة والمنحرفة التي يمكن أن تحرف الإنسان عن جادة الحق والصواب. والعقيدة هي البناء الفكري الذي يتضمن مجموعةً كبيرة من المسائل التي تعتبر أهم ما في حياة الإنسان ولا يوجد أهم منها على الإطلاق، لأنها ترتبط بمصيره النهائي في الدنيا والآخرة، والتي على أساسها سيحدّد أنه من أهل السعادة أم الشقاوة. فعلى سبيل المثال تتناول العقيدة مسألة وجود الحياة بعد الموت.

 

وهذه القضية على درجةٍ عالية من الخطورة والأهمية، فإذا لم يلتفت الإنسان أو يعتقد بوجود الحياة بعد الموت. والحساب الأخروي سيتصرّف بطريقةٍ يهمل فيها العقاب ويرتكب الجرائم والمعاصي التي تؤدّي إلى شقائه الأبدي ودخوله نار جهنم.

 

فالعقائد الباطلة والأفكار الضالة أمورٌ تسبب ظلمة النفس وتحرف المرء عن صراط التكامل المستقيم والقرب من الله. وأصحاب العقائد الباطلة لا يمكن أن يعرفوا طريق التكامل أو أن يهتدوا إليه، بل هم تائهون في أودية الضلالة والضياع، وغير قادرين على الوصول إلى الأهداف الإلهية السامية. وعندما يحصل خللٌ في فهم العقيدة الصحيحة فإن ذلك سوف يؤدي إلى الوقوع في الذنوب والمعاصي ثم إلى نشوء مشاكلَ أخلاقية كثيرة. فالعقيدة الصحيحة تقول إن الله تعالى لا يظلم أبداً ولكن الناس يظلمون أنفسهم، وإن الله قد يسّر لكل إنسانٍ سبيل الهداية والصلاح. والإنسان عندما لا يعتقد بهذا الأمر سوف يسيء الظنّ بخالقه وربما يعتقد والعياذ بالله أنه يظلمه، وهكذا بدل أن يلتفت الإنسان إلى تقصيره ويعمل على إصلاح ذاته نراه يقع في مشاكل كثيرة.

 

والعقيدة الصحيحة تقول إن النفس باقيةٌ وإن الآخرة هي دار المقرّ التي تحيا فيها النفس حياةً خالدة. والإنسان الذي لا يؤمن بهذه الحقيقة سوف ينطلق في الحياة على أساس أن الدنيا هي كل شيء وربما يقول كما قال بعض الناس ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾14، عندها يرى أن عليه أن يتزوّد بكل ما يستطيع من قوة من ملذّاتها ويندفع لإشباع رغباته الدنيوية مهما كلّف الأمر.

 

العقيدة الصحيحة تقول إن الأرض لا تخلو من إمامٍ معصوم يمثل القدوة الحقيقية لكل البشر، يقودهم نحو الصلاح والسعادة اللامتناهية، والإنسان الذي يخالف هذا الرأي لن يبالي بوجود الإمام المعصوم، وربما يتبع غيره من الرؤساء والزعماء فيفقد بذلك القدوة الصالحة والحقيقية ويكون مثله كمن ركب في السفينة فسارت به وهو لا يدري إلى أي شاطىءٍ تحمله. لذا أول خطوةٍ في طريق تحقيق السعادة تكمن في التعرف إلى العقيدة الصحيحة، وهذا يتطلب السير في طريق طلب العلم.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي

Homeالنوادي - صور