جاري تحميل الصفحة
مدارس المهدي

التعلّم والقوى الإدراكية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الإدراك هو ما يمكِّن الإنسان من التعرف إلى ذاته وإلى العالم بصورة أو بأخرى، وبمستوى أو بآخر، وهو عبارة عن أفعال متنوعة للشعور السيكولوجي(1) Conscience psychologique عندما يتوجه للذات وللعالم بقصد الإدراك والمعرفة، وليس بقصد إصدار الأحكام القيمية، لأنه عندما يتوجه بهذا الاتجاه يسمى الشعور الأخلاقي أو الضمير أو الوجدان Conscience morale.

هذه الأفعال هي: الإدراك الحسي، التذكر، التخيل، التعقل. ويقابلها تباعاً، الحواس والذاكرة والخيال والعقل، مما يسمى قوى إدراكية.‏

في ما يلي نتناول هذه القوى بوصفها أفعالاً متنوعة للشعور من خلال تعريف كل منها وعرض وظائفه وأوجه استعماله في التعلم وأشكال تدريبه بما يجعله أقدر على القيام بالوظائف المرسومة له من قبل الخالق جلّ وعلا.‏

الإدراك الحسي‏

هو فعل من أفعال الشعور، يتميز باتجاهه نحو موضوعه، بوصفه حاضراً هنا (في المكان) والآن (في الزمان)، وقابلاً، بالتالي لأن يدرك مباشرة. لهذا الفعل أدواته التي هي الحواس الظاهرة والباطنة، وما يرتبط بكل منها من عصب توصيل، ومركز عصبي خاص في القشرة الدماغية.‏

الحواس الظاهرة‏

هي أجهزة عضوية (العين، الأذن، الأنف، اللسان، الجلد) ينتهي كل منها إلى عصب يتصل بمركز خاص في القشرة الدماغية، وينقل ما يصله من رسائل البيئة الخارجية إلى المركز الخاص بالحاسة في القشرة الدماغية، الذي يقوم بترجمة ما يصل إليه إلى ألوان لأشياء في المكان (حاسة البصر) أو أصوات (حاسة السمع) أو روائح (حاسة الشم) أو إحساس بالبرودة والحرارة، أو القساوة والطراوة، أو الصلابة والنعومة ... (حاسة اللمس).‏

(1): الشعور السيكولوجي مصطلح للدلالة على ما يميّز بين الإنسان في حالة اليقظة وحالتي النوم أو الإغماء أو السكر الشديد .. إلخ. وفي تراثنا مصطلحات عديدة للدلالة على الشعور السيكولوجي منها: النفس، الفؤاد، القلب، العقل. وقد آثرنا استخدام المصطلح الشائع الاستعمال في الكتب التي تتناول الموضوع لكي لا يقع القارئ في سوء الفهم.‏

الحواس الباطنة‏

هي أعصاب متصلة بأجهزة عضوية داخلية، تنقل بعض تأثيرتها إلى مراكز عصبية، تترجمها إلى أحاسيس بالألم أو بالتعب، أو الانزعاج... أو إلى شعور بالحاجة للطعام أو الشراب أو الراحة أو النوم. وهي بمثابة رسائل للشعور بأن هناك، في الجسد، خللاً، ينبغي إصلاحه، أو نقصاً ينبغي إكماله.‏

وظائف الإدراك الحسي‏

تختصر وظائف الإدارك الحسي بالتعرف على مجريات البيئتين الخارجية والداخلية بالمستوى الكافي للتكيف معها.‏

إن الحواس الظاهرة لا تجعلنا ندرك رسائل البيئة الخارجية، كما هي في حقيقتها، وإنما تجعلنا ندرك هذه الرسائل على صورة صفات للأشياء، تساعدنا في التعرف عليها والتمييز بينها، وهذا ما يمكِّننا من التعاطي معها انتفاعاً بما تمَّ التعرف إلى كونه نافعاً، واجتناباً لما تمّ التعرف إلى كونه ضاراً أو مؤذياً، أي بكلمة مختصرة، ما يمكننا من التكيف مع متطلباتها أو التدخل لتكييف هذه المتطلبات إذا توفرت لنا الوسائل والتقنيات الضرورية لذلك.‏

كذلك، فإن الحواس الباطنة تجعلنا ندرك رسائل البيئة الداخلية، لا كما هي في حقيقتها، وإنما على صورة أحاسيس أو حاجات نشعر بها ونتحرك لمعالجتها، ما يعني أن وظيفة هذه الحواس أن تعرفنا بما يجري في البيئة الداخلية لجسدنا بالحدود التي تجعلنا نتكيف مع متطلباتها.‏

هذه الحقائق هي التي جعلتنا نستعمل كلمة "ترجمة" لوصف ما تقوم به المراكز الخاصة بكل حاسة في القشرة الدماغية من تحويل لرسائل البيئة إلى صفات للأشياء (الحواس الظاهرة) وأحاسيس بمشاعر أو حاجات (الحواس الباطنة).‏

إن هذه الرسائل ليست بذاتها ألواناً، بل تموجات ضوئية ذات أطوال وترددات متنوعة، تتنوع تبعاً لها الألوان، وليست أصواتاً، بل ذبذبات هوائية، وليست روائح أو طعوماً، بل عناصر كيميائية، وليست برودة أو حرارة أو .. أو.. بل عمليات فيزيائية إلخ..‏

إن هذه الصفات وتلك الأحاسيس هي إذن صفات وأحاسيس بالنسبة لإدراكنا. لكنها، بذاتها شيء آخر. وهذا ما يجعلنا نرى أن الوظيفة المعرفية للحواس محدودة بحدود ما هو ضروري من المعرفة للتكيف، وهذا ما يجعلنا نعطي الأولوية لهذه الوظيفة من وظائف الإدراك الحسي، وإن كانت هذه الوظيفة المعرفية للحواس تشكل المدخل الضروري والممر الإجباري لسائر المعارف المتعلقة بعالم الشهادة، على الأقل، وهذا ما سيتضح عند تناولنا القوى الإدراكية الأخرى.‏

التذكر‏

هو فعل من أفعال الشعور، يتميز باتجاه نحو موضوعه، لا بوصفه حاضراً هنا، والآن كما في الإدراك الحسي، وإنما بوصفه ماضياً مع إدراك واضح أنه كذلك، أي أنه كان حاضراً في لحظة من اللحظات، ثم أصبح في اللحظة الراهنة ماضياً.‏

هذا يعني أننا في حال التذكر لا نعاين الحدث أو الشيء، بل نستعيده ذهنياً بوساطة صور ذهنية، وقد اصطلح على تسمية الشعور، عندما يقوم بمثل هذه الأفعال، بإسم الذاكرة.‏

الذاكرة‏

الذاكرة إذن هي الشعور في حال توجهه لاستعادة معارفه وتجاربه وخبراته السابقة في وضع يتطلب منه ذلك.‏

إن طالباً يتهيأ لإجراء امتحان مثلاً يعدّ نفسه لذلك بالسعي إلى حفظ المعلومات المطلوبة وحل تمارين تطبيقية متنوعة تساعده في ترسيخ معلوماته من جهة، وتدربه على حل مسائل، يمكن أن تطرح عليه في الامتحان من جهة ثانية.‏

هذا الطالب، يشعر، وهو في طريقه إلى قاعة الامتحانات، وكأنه لا يتذكر بدقة شيئاً مما حفظه و تدرب عليه. وتفسير ذلك أنه لا يواجه سؤالاً بعينه أو مسألة بعينها، فكل الأسئلة والمسائل محتملة، ومن هنا يكون هذا الشعور باضطراب المعلومات وتداخلها، مما يسبب له القلق والاضطراب النفسي. وربما بعض الإضطرابات الجسدية... ولكن عندما يعطى ورقة الأسئلة، اي عندما تتحدد المشكلة، ينتقل الشعور من وضع الانتشار في كل الاتجاهات إلى وضع التركيز في اتجاه محدد، ومن وضع التشتت على كل الأسئلة أو المسائل المحتملة، إلى وضع التركيز على أسئلة أو مسائل معينة. وهذا ما يمكن الشعور، غالباً، من استعادة ما يحتاج إليه في هذا الوضع المحدد مما درسه أو تدرب عليه، بينما يظل كل ما عدا ذلك خارج دائرة الشعور.‏

أكثر من ذلك، يلاحظ أن تذكر الخبرات أو المعارف أو الأحداث لا يعني استعادتها كما هي أو كما جرت... وأن بعض التفاصيل تضمر وبعضها يتضخم، وأنها تتجه عبر ذلك إلى اتخاذ أشكال مبسطة ومنطقية، تساعد في استعادتها، فإذا طلبنا مثلاً إلى تلميذ زار قلعة بعلبك أن يرسم بقايا هيكل جوبيتر، بعد بضعة أسابيع من زيارته وقارنّا بين هذه البقايا في واقعها وفي الرسم، فإننا نلاحظ ذلك بوضوح.‏

وظائف الذاكرة‏

ما تقدم، يوضح أن وظائف الذاكرة الأساسية هي التكيف مع وضع راهن والمساهمة في تكوين المعرفة.‏

1- التكيف مع وضع راهن:‏

يتضح من التجربة الملموسة لكل منا أن شعورنا ينتقي من كل خبراته وتجاربه ومعارفه السابقة ما يحتاج إليه لمعالجة مشكلة راهنة، يشكّل حلها، بالنسبة له أمراً حيوياً لإشباع حاجة أو رغبة راهنة، كما يتضح أننا لا نستفيد ما نستعيده كما خبرناه أو عرفناه في الماضي، وإنما نستعيد منه ما هو مهم وأساسي لمعالجة المشكلة الراهنة.‏

2- المساهمة في تكوين المعرفة:‏

إن الذاكرة إذ تمكّن الإنسان من الاحتفاظ بمجريات ماضية على الصورة التي ذكرنا، فإنها تساعده على:‏

أ- تشكيل المفاهيم الثابتة للأشياء، على الرغم مما يلحق بها من تنوع وتغيّر، وذلك عبر المساعدة على الاحتفاظ بالخصائص المشتركة والمستمرة، ونسيان التفاصيل المختلفة والمتغيرة.‏

ب- استعمال هذه المفاهيم لتصنيف الأشياء المتشابهة في مجموعات، تبعاً لخصائص مشتركة ومستمرة.‏

ج- التمهيد للعقل ومساعدته على تكوين الأفكار العامة المجردة، من مثل كتاب، نبات، إنسان، دائرة، ثلاثة،... التي تساعد العقل على تكوين معادل ذهني للواقع.‏

3- المساهمة في تشكيل هوية الفرد:‏

إن الذاكرة إذ تقيم هذه الصلة بين حاضر الفرد وماضيه، بما يجعل حاضره ثمرة ماضيه من جهة، وعامل تكييف لنظرته إلى ماضيه من جهة ثانية. والإفادة من ذلك سلباً وإيجاباً في التعاطي مع حاضره ومع مستقبله، ما يشعره أنه يستمر في الزمن ويبقى هو هو، على الرغم من كل ما يلحق به من تغيرات جسدية أو نفسية أو اجتماعية...‏

إن الذاكرة إذ تساهم في كل ذلك فإنها تساهم في تشكيل هوية الفرد التي تميزه عن غيره في نظر نفسه وفي نظر الآخرين. وإذا كان التاريخ هو ذاكرة الجماعة، فإن التاريخ يقوم، بالنسبة للجماعة بما تقوم به الذاكرة بالنسبة للفرد.‏

المخيلة والتخيل‏

هي القوة الإدراكية التي تساعد الفرد على تخيل ما ليس موجوداً في الواقع الملموس من مخلوقات أو ظواهر أو علاقات، وذلك بتركيب معطيات الإدراك الحسي الماثلة أو التي تم الاحتفاظ بها تركيبات جديدة موافقة لها نسبياً (التخيل الاستعادي التكراري) أو غير موافقة لها بنسبة أو بأخرى (التخيل الإبداعي) وهذا الأخير هو النشاط الأهم من أنشطة المخيلة.‏

عندما يقول الشاعر في وصف تدفق الماء إلى بركة المتوكل مثلاً:‏

تنصب فيها وفود الماء معجلة كالخيل جارية من حبل مجريها‏

فإن التخيّل الإبداعي هو الذي مكَّن الشاعر من إعطاء الحياة والوعي للماء ليراه على صورة وفود تتدافع، كما لو كانت تتسابق بعجلة إلى هدف، بينما التخيل الاستعادي التكراري هو الذي مكّنه من تشبيهها بالخيول التي أطلق عنانها من قبل فرسانها.‏

هنا يطرح سؤال: ما الفرق بين التخيل الاستعادي التكراري والتذكر؟ لو لم يرَ الشاعر صورة الخيول المنطلقة والاحتفاظ بهذه الصورة، هل كان يمكن أن يصف الماء المتدفق بهذا الوصف؟‏

الحقيقة أن الخيال بشكليه الاستعادي والإبداعي لا يستغني في عمله عن الذاكرة، ومع ذلك فإن الفرق بين فعلي التذكر والتخيل يظل قائماً، وهو يعود إلى الفرق في موقف الشعور من موضوعه في حالة التذكر، كما رأيناه. وموقفه في حالة التخيل، حيث يتصف باتجاهه نحو موضوعه، لا بوصفه ماثلاً هنا، والآن كما في الإدراك الحسي، ولا بوصفه ماضياً، كما في التذكر، وإنما بوصفه غير موجود في مجال الإدراك الحسي، لا في إطار الزمان ولا في إطار المكان، وإنما تم اختلاقه عبر تنظيم مخلَّفات الإدراك الحسي في الوعي بصورة جديدة.‏

وظائف المخيلة:‏

للمخيّلة، كما لغيرها من القوى الإدراكية وظيفتان أساسيتان، هما: المساهمة في تكوين المعرفة والمساهمة في تكيف الفرد مع مشكلات عملية أو فكرية.‏

المساهمة في تكوين المعرفة:‏

مساهمة المخيلة في تكوين المعرفة هي مساهمتها في كل ما أضافه الإنسان إلى الطبيعة من إبداعات فنية أو اكتشافات علمية أو مخترعات تكنولوجية.‏

الإبداعات الفنية:‏

الإبداعات الفنية في الشعر والأدب والرسم والنحت والبناء والموسيقى والحركات الإيقاعية ينطبق عليها جميعاً أنها عبارة عن تركيبات جديدة ومتنوعة موافقة أو غير موافقة لمعطيات الإدراك الحسي الماثلة أو التي تم الاحتفاظ بها، وبالتالي فإن المخيلة تسهم فيها بصورة أساسية.‏

إن المثل الذي أعطيناه سابقاً لإيضاح التعريف ينسحب على كل أنواع الفنون، ولكن بعد تبديل اللغة التي هي وسيلة التعبير في الأدب بالألوان والأشكال عندما يتعلق الأمر بالرسم، وبالتعاريج والنتوءات والملامح عندما يتعلق الأمر بالنحت، والتصاميم والمواد المتنوعة في البناء، والأصوات في الموسيقى، والحركات في الإيقاع..‏

في كل هذه الفنون يولد الفنان واقعاً جديداً غير موجود بذاته في الطبيعة، بل يضيفه إلى الطبيعة، وإن ابتناه من عناصر موجودة فيها.‏

الإكتشافات العلمية:‏

الإكتشافات العلمية، على اختلافها، هي عبارة عن محاولات لفهم الواقع الطبيعي والإجتماعي بكل نواحيه، ومحاولات لتجاوز ما يمكن أن يظهره الواقع من خلل في هذا الفهم، عبر تطور التجربة الإنسانية.‏

في علم الفلك مثلاً، فسَّر العالم الإنكليزي نيوتن حركة الكواكب السيارة حول الشمس، بواسطة الجاذبية، ووضع علماء آخرون قوانين دقيقة لحساب بعد مسار كل منها عن الشمس، وكم تستغرق دورة كل كوكب حول الشمس... إلخ. تفسير نيوتن هذا كان تجاوزاً لتفسير حركة الكواكب بأن كلاً منها يملك روحاً تحركه على غرار الإنسان. كما كان قول كوبرنيكس وغاليله باحتلال الشمس مركز المجموعة تجاوزاً لقول يطليموس باحتلال الأرض لهذا المركز.‏

فلنرَ مثلاً كيف تمّ اكتشاف "نبتون" في إطار نظرة نيوتن والقوانين المكمّلة لها.‏

لاحظ العالم الفرنسي "لي فيريه" Le Verrier من خلال الحسابات الفلكية والرصد أن سيار الزهرة لا يجري في المسار الذي تؤدي إليه الحسابات الفلكية على القوانين المعتمدة لذلك، ما عنى أنه أمام مشكلة تتمثل بتناقض بين ما تؤدي إليه الحسابات من تحديد لمسار الزهرة، وبين المسار الواقعي لها. ولما كان العقل لا يحتمل مثل هذا التناقض، كان عليه أن يعمل على تجاوزه. خلال التفكير والبحث انبثق في ذهن ذلك العالم افتراض أن يكون هنالك سيار غير مكتشف ذو كتلة معينة، وبعد معيَّن عن الشمس. (حسب الكتلة والبعد بدقة)، وأن وجود مثل هذا الكوكب يؤدي إلى تجاوز التناقض وحل الإشكال.‏

ظلت هذه الفرضية مجرد فرضية، حتى تمّ التثبت منها باكتشاف السيار المفترض من قبل العالم الألماني لي غالLe Gall، وسمي بإسم "نبتون".‏

إن هذا الإكتشاف، كما غيره من الإكتشافات العلمية، يظهر بوضوح دور الخيال فيه. فـ"نبتون" لم يمر مطلقاً في الإدراك الحسي ولا في الذاكرة، وإنما ابتكر كفكرة، كفرضية من قبل الخيال، وظل كذلك أكثر من أربعة أشهر حتى أمكن اكتشافه بواسطة أحد المراصد المتطورة. ودور الخيال العلمي لا يقتصر على "إبداع" الفرضية، وإنما يمتد إلى "إبداع" وسائل التثبت من صحتها أو خطإها. عندما أراد باسكال مثلاً أن يتثبت من فرضية الضغط الجوي افترضها صحيحة وبحث عما يترتب على صحتها من وجوب انخفاض مستوى الماء في الأنانيب المفرغة في الهواء في الأماكن العالية، وارتفاعها في الأماكن المنخفضة، ولكي يسهل إجراء التجارب للتأكد من صحة الفرضية أبدع الخيال استعمال الزئبق بدل الماء لاستخدامه في الأنانيب، ما يجعل طول ما يحتاج إليه منها أقل 13,6 مرة من تلك التي نحتاجها لو استعملنا الماء في الاختبار.‏

الاختراعات التكنولوجية:‏

إن الاختراعات هي محاولات متتابعة لتحسين قدرة الإنسان في تعاطيه مع الطبيعة تأميناً لحاجاته وتطويراً لأشكال إشباع هذه الحاجات في النوع والكم.‏

وكل هذه الاختراعات بدأت على صورة تخيلات، قامت اليد بتحويلها إلى أداة أو إلى آلة... ينطبق ذلك على اختراع الفأس الحجري، كما على أحدث الآلات وأكثرها تعقيداً، من مثل الحاسوب، والأنترنت والأقمار الاصطناعية. ولا نظننا بحاجة إلى الإشارة إلى أن العلوم الحديثة تغذي التكنولوجيا والعكس صحيح.‏

المساهمة في التكيف:‏

هذه الوظائف التي تقوم بها المخيلة في الإبداع والاكتشاف والاختراع هو الذي أعطى الإنسان تلك القدرة على التكيف مع المشكلات العملية والفكرية التي كانت وما زالت تواجهه باستمرار عبر البحث عن حلول لها، وصولاً إلى مزيد من السيطرة على الطبيعة ومزيد من فهمه لها، وفهمه لنفسه ولمحيطه الاجتماعي... ما أنتج الحضارات والثقافات البشرية (الوضعية) المتنوعة من جهة، والمتوحدة في منشئها، كحضارات وثقافات وضعية من جهة ثانية.‏

العقل:‏

نميّز بين العقل بوصفه فعلاً وبوصفه قوة، بوصفه فعلاً، يتميز العقل (=التعقل) عن غيره من أفعال الشعور بأنه يستحضر موضوعه على صورة أفكار عامة مجردة، يربط بينها ليكون أحكاماً، ويربط بين هذه الأحكام ليستخرج أحكاماً جديدة، منها عبر ما يسمى التفكير. أما بوصفه قوة، فهو الشعور نفسه عندما يتوجه للقيام بهذه الأفعال أو الوظائف، من خلال تركيب وتوحيد معطيات سائر القوى الإدراكية، مستفيداً منها في القيام بوظائفه الخاصة المشار إليها.‏

وظائف العقل بما هو قوة:‏

هي نفسها أفعال الشعور، عندما يتوجه إلى عقل العالم، أي إدراكه على صورة معادلات ذهنية له متمثلة بأفكار عامة مجردة، ينشئها ويربط بينها بأشكال مختلفة. هذا ما يحدد هذه الوظائف بالتالي:‏

1- تكوين المفاهيم:‏

وتقوم هذه العملية على إيجاد معادلات ذهنية للواقع على صورة أفكار عامة مجردة، معبَّر عنها بألفاظ أو رموز تكتسب قيمة المصطلح. ويتم ذلك بوساطة الإدراكات الحسية التي تجعل المرء يلاحظ ما بين أشياء الطبيعة والمجتمع وظواهرهما من تشابه واختلاف في الصفات الحسية، فيجرد أوجه التشابه من أوجه الاختلاف ويعطيها لفظاً للدلالة عليها.‏

فمثلاً، نحن نتعرف عبر الإدراك الحسي إلى آحاد من الناس يختلفون في الألوان والقامات والأشكال، ولكنهم يتشابهون في أنهم جميعاً مخلوقات تغتذي وتنمو وتتوالد وتحس وتتحرك وتعقل أو تفكر... فنعبر عن أوجه التشابه هذه بعد تجريدها من أوجه الاختلاف بلفظة "إنسان" التي تدل على جنس من دون أن تدل على واحد بعينه من الناس. وينطبق الأمر نفسه على كل ما يسمى اسم جنس في أي لغة، وهذا هو المفهوم أو الفكرة العامة (لأنها تدل على كل أفراد الجنس) والمجردة (لأنها لا تدل على واحد بعينه، ولأنها موجودة في الذهن، بالتالي من دون أن تكون موجودة في الواقع).‏

يتصف المفهوم بصفتين هما الماصد ق، ويعني اتساع عدد الأفراد الذين يدل عليهم المفهوم، والمعنى، ويعني مجموع الصفات المشتركة بين هؤلاء الأفراد. والماصد ق يتناسب عكساً مع المعنى. فكلما ضاق الأخير توسع ألأول، والعكس بالعكس. فمفهوم النبات مثلاً الذي يعني كل "مخلوق يغتذي وينمو ويتوالد" هو أوسع بكثير من مفهوم الحيوان الذي يعني كل "مخلوق يغتذي وينمو ويتوالد ويحس ويتحرك...".‏

قد لا يعيش الواحد منا تجربة تشكيل المفاهيم بصورة ملموسة إلا في أوضاع نادرة، لأننا نرث المفاهيم المتكونة عبر التاريخ بوساطة تعلم اللغة والمصطلحات والرموز الرياضية والعلمية (وهي شكل من أشكال اللغة). لكن عندما يتم اكتشاف جديد يتناول مخلوقات غير معروفة ونريد أن نصنفها ونعطيها مفاهيم، يقوم الفعل بما أشرنا إليه من أفعال، وصولاً إلى هذه المفاهيم. فمثلاً عندما تم اكتشاف مكونات الذرة، حديثاً، كان على العقل أن يكون مفاهيم الالكترونات والبروتونات والنواة... إلخ بالطريقة التي أشرنا إليها.‏

2- تكوين الأحكام:‏

ويكون الربط بين المفاهيم على صورة جمل مفيدة (عندما يتعلق الأمر بالخطاب) وأحكام Jugement (عندما يتعلق الأمر بالمنطق) تفيد إثبات صفة لشيء أو نفيها عنه أو المقارنة بين شيئين أو أكثر، من زاوية صفة أو أكثر. (1)

3- التفكير:‏

ويكون بالربط بين أحكام (إثنان على الأقل) لاستخراج حكم جديد، وهو ما نسميه التفكير الذي يأخذ أشكال الاستقراء أو الاستنباط أو التفكير المثيلي أو التشبيهي. (2)‏

4- التحليل:‏

وهو طريقة يلجأ إليها العقل لفهم الكليات (الأشياء، الأفكار، النصوص... ) بصورة أكثر دقة، عبر التعرف إلى العناصر المكوِّنة لها. (3)‏

5- التركيب:‏

وهو طريقة يلجأ إليها العقل للتثبت من نتائج التحليل عامة، ومن نتائج التحليل العلمي خاصة. (4)‏

6- تحريك الذاكرة والمخيلة:‏

إن إدراك المشكلات والصعوبات العملية والفكرية من قبل العقل يؤدي إلى تحريك الذاكرة والمخيلة، للبحث عن الحل، عبر استعادة المعلومات والخبرات السابقة وربطها بالمشكلة الجديدة، ودفع المخيلة إلى اكتشاف علاقات بين المشكلة والمعلومات المستعادة، وقد تسهم في التعرف إلى الحل. (اكتشاف نبتون أو الضغط الجوي أو اختراع البكرة أو الدولاب...).‏

الهوامش:‏

1- مثله تباعاً: (أ) هو (ب)/ (أ) ليس (ب)/ (أ) أكبر، أصغر/ (أ) فوق، تحت، على يمين، على يسار... (ب).‏

2- مثله تباعاً: ملاحظة أن الحديد، الزنك، النحاس، الذهب، الفضة، تتمدد تحت تأثير الحرارة واستخراج حكم: المعادن تتمدد تحت تأثير الحرارة/ المعادن تتمدد تحت تأثير الحرارة، الزئبق معدن، إذن الزئبق يتمدد تحت تأثير الحرارة/ أجرب دواء على حيوان أصيب بمرض ما، نجح الدواء في شفاء المرض، أميل إلى الاستنتاج أن الدواء نفسه قد يشفي إنساناً أصيب بالمرض نفسه.‏

3- مثله: تحليل الماء بواسطة التيار الكهربائي/ اكتشاف أن كل جزئي منه مكون من ذرتين من الهيدروجين وذرة واحدة من الأوكسجين. وهي معرفة أبعد من معرفتي الحسية له وأعمق. إذ بدل الماء المعروف لي بوصفه سائلاً لا لون له ولا طعم ولا رائحة.. يصبح مركباً كيميائياً محدد العناصر ونسبها بصورة كمية، والمعرفة الكمية هي أعمق من معرفة الكيفيات (الصفات)، والأمر نفسه ينطبق على تحليل فكرة العدالة مثلاً، أو فكرة الحق، وعلى سائر النصوص وسائر الكليات، بما فيها الآلات.‏

4- مثله: إعادة تركيب الماء من عنصريه بواسطة شرارة، تؤدي إلى احتراق الهيدروجين بالأوكسجين، فإذا حصلت على الماء أصبحت على يقين من نتائج التحليل.‏

القوى الإدراكية: توسلها في التعلّم وتدريبها‏

مساعدة الناشئ على إنماء قواه الإدراكية يستهدف مساعدته على تحقيق القدرة على استعمالها في الوظائف التي قدر الخالق لها أن تقوم بها على أفضل وجه ممكن. ولا يتأتى ذلك إلا بمساعدة الناشئ على التمرس باستعمالها، عبر تأمين الأوضاع والظروف التي تتطلب منه هذا الاستعمال والإشراف على هذا الاستعمال وتوجيهه باتجاهات صحيحة.‏

لقد رأينا بالتفصيل وظائف القوى الإدراكية في التعرف إلى البيئة الطبيعية والإجتماعية والبيئة الشخصية الداخلية، وإلى دور هذا التعرف في التكيف مع البيئة بمختلف مواقعها.‏

ممارسة هذه الوظائف يشكِّل المداخل الضرورية لأي نوع ولأي مستوىً من التعلم العفوي، والمقصود، الشخصي والمدرسي، أو النظامي وغير النظامي. وهذه الممارسة هي نفسها المدخل الضروري لأي تنمية أو تربية لهذه القوى، وإذا صحَّ ذلك، أصبحت هذه الممارسة المخطط لها جيداً من قبل المربين مدخلاً لاستعمالها في التعلم ومدخلاً لتنميتها في الوقت نفسه.‏

كل مخلوق بشري يستخدم قواه الإدراكية ويستثمر وظائفها من دون أي تدريب، وحتى من دون أي معرفة بتلك الوظائف. وهذا الاستخدام التلقائي كافٍ لتكيف ذلك المخلوق مع البيئة بمكوناتها المختلفة بصورة طبيعية. لكن عبر هذا الاستخدام أخذ يكتشف أهمية دقة الملاحظة البصرية والسمعية والذوقية والشمية واللمسية في التمييز بين معطيات البيئة المتشابهة أو المتقاربة، وأن ذلك التمييز لا تيسره الملاحظة العفوية والسريعة، ما يجعله يتطلب نوعاً من التدريب على دقة الملاحظة، وبالطريقة نفسها أخذ يكتشف أهمية تدريب سائر القوى الإدراكية لتكون أقدر على الاستجابة للتكيف مع معطيات يتعرف إلى تعقيداتها أكثر فأكثر، تبعاً لتقدمه في التعرف إلى نفسه، وإلى البيئة بوجهيها الطبيعي والاجتماعي، وتبعاً لتكاثر المشكلات الشخصية والاجتماعية والمعرفية التي عليه أن يحلها.‏

عبر هذا التطور تراكمت معارف وتجارب تتناول هذه القوى بذاتها، كما تتناول أشكالاً ممكنة لتدريبها.‏

إن المربي الناجح عندما يمارس التعليم يسعى إلى تأمين الظروف والشروط التي تتطلب من المتعلم استعمال أو ممارسة الوظائف المذكورة لمختلف قواه الإدراكية، فيحقق بذلك هدفين في الوقت نفسه: توسلها لإنجاح عملية التعلم، وإنماؤها باتجاه تحسين أدائها في ممارسة وظائفها.‏

توسل الإدراك الحسي وتدريبه:‏

أشرنا في نهاية الفقرة الخاصة بوظيفة الإدراك الحسي أنه يشكل المدخل الضروري والممر الإجباري لكل المعارف المتعلقة بعالم الشهادة، اي العالم المحسوس، وهذا ما يعطي أهمية خاصة لاستعمال الحواس في التعلم، ولتدريبها من أجل تحسين أدائها في التعلّم وغير التعلّم.‏

إن أي تعلّم يبدأ بالملاحظة المباشرة، أي بالإدراك الحسي، فالطفل يبدأ بتعلم المشي من خلال ملاحظة من يمشي حوله، ويتعلم الكلام من خلال الإصغاء لمن يتكلم معه، ويتعلم التمييز بين الأشياء في بيئته، من خلال ملاحظة اختلاف أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها... وما يمارسه الطفل من استعمال حواسه بصورة عفوية، يسعى المعلم لتوسله بصورة مقصودة، أي مخطط لها بوعي، عبر تأمين ما يشده إلى ملاحظة ما يريد مساعدته على تعلّمه، بتوسّل:‏

1- حاسة البصر:‏

أ‌- لتعلم أشكال الأشياء وألوانها وأحجامها وأعدادها... والتمييز بينها على أساس واحدة أو أكثر من هذه الصفات.‏

ب‌- لتعلم أشكال الكلمات والحروف والأرقام والتمييز بينها.‏

ج- تعلم تصنيف الأشياء تبعاً لملاحظة صفة مشتركة أو أكثر في ما بينها من خلال مقارنتها.‏

د- تعلم ملاحظة صفة مشتركة أو أكثر واستعمالها معياراً للتصنيف.‏

هـ- تعلم اللغة قراءة بما يمهد لتعلمها كتابة.‏

و- تعلم المقارنة بين مشهدين أو صورتين أو شكلين، أو نتائج تجربتين.. إلخ.‏

إذا توسل المعلم هذه الحاسة في مساعدة المتعلم على تعلّم ما أشرنا إليه بصورة متواترة، وكلما لزم الأمر، فإنه يكون قد درّب المتعلم في الوقت نفسه على دقة الملاحظة التي هي فضيلة حاسة البصر.‏

2- حاسة السمع:‏

أ‌- لتعلم اللغة الأم (الفصحى) أو لغة أجنبية، لتكون وسيلة تواصل شفوي.‏

ب‌- لتعلم الفروق بين نبرة السؤال ونبرة الجواب، ونبرة التعجب ونبرة السرد، ونبرة التقرير.. إلخ.‏

ج- لتعلم تنويع الصوت ارتفاعاً وانخفاضاً وتطويلاً وتقصيراً في الإنشاد، أو الإلقاء، أو التجويد (في قراءة القرآن مثلاً).‏

د- لتعلّم التمييز بين النغمات التي تصدر عن آلة موسيقية أو عدد من الآلات في تعلم الموسيقى. تدريب حاسة السمع، يتم بالإكثار من استعمال هذه الحاسة في تعلم ما أشرنا إليه، مع إضافة ضرورة إعلام المتعلّم أنه سيطلب إليه محاكاة أو تقليد ما سمعه، لأن ذلك يجعله أكثر اهتماماً بحسن الإصغاء الذي هو فضيلة حاسة السمع.‏

3- حاسة الشم:‏

لتعلّم التمييز بين الأشياء، من خلال التمييز بين روائحها، وبالتالي تعلّم التمييز بين الروائح، وتعلّم الكلام المعبّر عن هذه الروائح مقترناً بشمِّها.‏

4- حاسة الذوق:‏

لتعلّم التمييز بين الأشياء، من خلال التمييز بين طعومها، وتعلّم الكلام المعبّر عن هذه الطعوم مقترناً بتذوّقها.‏

5- حاسة اللمس:‏

لتعلّم التمييز بين الأشياء، تبعاً للخصائص التي تدركها تلك الحاسة، وتعلّم الكلام المعبّر عن هذه الصفات مقترناً بلمسها.‏

تدريب هذه الحواس أقل أهمية من تدريب حاستي البصر والسمع، وذلك لأن استعمالهما في التعلّم أقل، وكذلك حاجتها للتدريب إلا في الحالات التي تتطلب تأهيل خبراء للتمييز بين أنواع من العطور أو أنواع من الأطعمة، أو المشروبات.‏

استعمال الذاكرة وتدريبها:‏

إن المعلم يتقن، أكثر ما يتقن، تدريب الذاكرة، لا من خلال تمارين المحفوظات فحسب، وإنما من خلال اعتماده (في الكثير من الأحيان والحالات) على الحفظ والتذكر في سائر الدروس والمواد، ما يشير إلى أننا لسنا بحاجة إلى التقليل منهما، لكي لا يحصل نمو زائد للذاكرة على حساب نمو القوى الأخرى. ومع ذلك يبدو أنه من الضروري أن نشير إلى ضرورة التدريب على استعمال ما يمكن تسميته محطات للتذكر زمانية (تواريخ معينة) ومكانية، وعلى استعمال وسائل التذكر (المختصرات) التي تخضع في استعمالها لقوانين التذكر نفسه (التبسيط، التمييز بين الأساسي والثانوي، التنظيم المنطقي).‏

استعمال المخيلة وتدريبها:‏

يعتمد المعلم على مخيلة المتعلم في كل الأنشطة التعلّمية التي تتطلب إبداعاً أو كشفاً أو اختراعاً من قبل المتعلم، تبعاً لمستوى نضج استعداداته ووفرة تجاربه في هذه المجالات.‏

بكلام آخر، كلما استعمل المعلم الطرائق الناشطة التي تعتمد على تحريك فاعلية المتعلم، فإنه يضع المتعلم في الظروف التي تتطلب منه استعمال المخيلة. فعندما يطلب إليه مثلاً إكمال قصة أو رسم، أو تركيب جملة، أو استخراج قاعدة من جملة أمثلة أو إعطاء مثل تنطبق عليه قاعدة، أو حل مسألة حسابية لم يتعلم حلها سابقاً، اقتراح حل لمشكلة، أو كتابة موضوع إنشاء، أو تخيل تجربة لإثبات فرضية علمية، أو تخيل قصة أو رسم.. إلخ، فإنه في كل ذلك يعتمد على المخيلة. وبقدر ما يكثر من هذا الاستعمال بقدر ما يسهم في تدريب المخيلة، ويحسن بالتالي من أدائها.‏

لابدَّ من الإشارة، إبعاداً لكل اعتراض، إلى أن المخيلة، لا تقوم بعملها هذا بمعزل عن الإدراك الحسي والذاكرة والعقل إلا في اللحظة التي ينبثق فيها الحل الجديد المحتمل في الشعور، والذي لا يكون بذاته ثمرة الإدراك الحسي، ولا الذاكرة ولا العقل، لأنه إذا كان كذلك لا يكون حلاً جديداً.‏

استعمال العقل وتدريبه:‏

كل الوظائف التي من شأن العقل أن يقوم بها، والتي عددناها سابقاً هي مجالات لاستعمال العقل في التعلّم ولتدريبه على تحسين أدائه في هذه الوظائف في الوقت نفسه. ولأننا أعطينا أمثلة مفصّلة على هذه الوظائف ومجالات استعمالاتها، فلا حاجة لتكرارها هنا.‏

استدراك:‏

عندما تحدثنا عن تدريب القوى الإدراكية، عبر الإكثار من استعمالها في التعلّم، لم نرد القول بنظرية تدريب الملكات كشكل من أشكال التعلّم، والتي نرى أن هنالك ملكات، ولكل منها نوع من التدريب الذي ينمّيها، وأن التعليم ليس سوى تدريب لهذه الملكات، ما يقتضي تغيير المناهج باتجاه جعلها تتناول مواد بعينها صالحة لتدريب كل ملكة. الرياضيات والمنطق لتدريب العقل مثلاً، المحفوظات (نصوصاً وكلمات مبعثرة...) لتدريب الذاكرة، وإنما أردنا أن نقول إن استعمال القوى الإدراكية عبر استعمال وظائفها يساعد في تحسين عملية التعلّم، كما يساعد في تنمية قدرات هذه القوى على القيام بتلك الوظائف.‏

____________________

الاستاذ علي يوسف‏

مدير الاعداد والتأهيل سابقاً‏

المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم

 

اخر تعديل الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2017 11:38 قراءة 7944 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


آب 2019
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
28 29 30 31 1 ٢٩ 2 ٣٠ 3 ٠١
4 ٠٢ 5 ٠٣ 6 ٠٤ 7 ٠٥ 8 ٠٦ 9 ٠٧ 10 ٠٨
11 ٠٩ 12 ١٠ 13 ١١ 14 ١٢ 15 ١٣ 16 ١٤ 17 ١٥
18 ١٦ 19 ١٧ 20 ١٨ 21 ١٩ 22 ٢٠ 23 ٢١ 24 ٢٢
25 ٢٣ 26 ٢٤ 27 ٢٥ 28 ٢٦ 29 ٢٧ 30 ٢٨ 31 ٢٩
لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي

Homeالارشيفعرض العناصر حسب علامة : كشافة الامام المهدي(عجل الله)